القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن
يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم
متربصون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين وصفت لك
صفتهم وبينت لك أمرهم : هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخلتين اللتين هما أحسن من
غيرهما ، إما ظفرا بالعدو وفتحا لنا بغلبتناهم ، ففيها الاجر والغنيمة والسلامة ، وإما قتلا من
عدونا لنا ، ففيه الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار ، وكلتاهما مما يحب ، ولا يكره ،
ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده . يقول : ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله
بعقوبة من عنده عاجلة تهلككم أو بأيدينا فنقتلكم . فتربصوا إنا معكم متربصون يقول :
فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بنا ، وما إليه صائر أمر كل فريق منا ومنكم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13056 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين يقول : فتح أو شهادة . وقال مرة
أخرى : يقول القتل ، فهي الشهادة والحياة والرزق . وإما يخزيكم بأيدينا .
13057 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين يقول : قتل فيه
الحياة والرزق ، وإما أن يغلب فيؤتيه الله أجرا عظيما وهو مثل قوله : ومن يقاتل في سبيل
الله . . . إلى : فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما .
13058 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، قوله : إلا إحدى الحسنيين قال : القتل في سبيل الله والظهور على أعدائه .
* - قال : ثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال : بلغني عن مجاهد ، قال : القتل في
سبيل الله ، والظهور .
* - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 194
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٤