تعجبك أموالهم ولا أولادهم قال : هذه من تقاديم الكلام ، يقول : لا تعجبك أموالهم ولا
أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة .
13062 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ، بما ألزمهم
فيها من فرائضه . ذكر من قال ذلك :
13063 - حدثت عن المسيب بن شريك ، عن سلمان الأقصري ، عن الحسن : إنما
يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا قال : بأخذ الزكاة والنفقة في سبيل الله تعالى .
13064 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا بالمصائب فيها ، هي لهم عذاب وهي
للمؤمنين أجر .
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا ، التأويل الذي ذكرنا عن
الحسن ، لان ذلك هو الظاهر من التنزيل ، فصرف تأويله إلى ما دل عليه ظاهره أولى من
صرفه إلى باطن لا دلالة على صحته ، وإنما وجه من وجه ذلك إلى التقديم وهو مؤخر ، لأنه
لم يعرف لتعذيب الله المنافقين بأموالهم وأولادهم في الحياة الدنيا وجها يوجهه إليه ،
وقال : كيف يعذبهم بذلك في الدنيا ، وهي لهم فيها سرور ، وذهب عنه توجيهه إلى أنه من
عظيم العذاب عليه إلزامه ما أوجب الله عليه فيها من حقوقه وفرائضه ، إذ كان يلزمه ويؤخذ
منه وهو غير طيب النفس . ولا راج من الله جزاء ولا من الآخذ منه حمدا ولا شكرا على
ضجر منه وكره .
وأما قوله : وتزهق أنفسهم وهم كافرون فإنه يعني : وتخرج أنفسهم ، فيموتوا على
كفرهم بالله وجحودهم نبوة نبي الله محمد ( ص ) ، يقال منه : زهقت نفس فلان ، وزهقت ،
فمن قال : زهقت ، قال : تزهق ، ومن قال : زهقت ، قال : تزهق زهوقا ومنه قيل : زهق
فلان بين أيدي القوم يزهق زهوقا : إذا سبقهم فتقدمهم ، ويقال : زهق الباطل : إذا ذهب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٧