يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يا محمد إن يصبك سرور بفتح الله عليك أرض
الروم في غزاتك هذه يسؤ الجد بن قيس ونظراءه وأشياعهم من المنافقين ، وإن تصبك مصيبة
بفلول جيشك فيها يقول الجد ونظراؤه : قد أخذنا أمرنا من قبل أي قد أخذنا حذرنا
بتخلفنا عن محمد وترك اتباعه إلى عدوه ، من قبل يقول : من قبل أن تصيبه هذه
المصيبة . ويتولوا وهم فرحون يقول : ويرتدوا عن محمد ، وهم فرحون بما أصاب
محمدا وأصحابه من المصيبة بفلول أصحابه وانهزامهم عنه وقتل من قتل منهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13053 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : إن تصبك حسنة تسؤهم يقول : إن تصبك في سفرك هذا لغزوة
تبوك حسنة ، تسؤهم . قال : الجد وأصحابه .
13054 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : قد أخذنا أمرنا من قبل حذرنا .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : قد أخذنا أمرنا من قبل قال : حذرنا .
13055 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إن تصبك حسنة تسؤهم إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم وساءهم . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل
المؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره مؤدبا نبيه محمدا ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين تخلفوا
عنك : لن يصيبنا أيها المرتابون في دينهم إلا ما كتب الله لنا في اللوح المحفوظ
وقضاه علينا . هو مولانا يقول : هو ناصرنا على أعدائه . وعلى الله فليتوكل
المؤمنون يقول : وعلى الله فليتوكل المؤمنون ، فإنهم إن يتوكلوا عليه ولم يرجوا النصر
من عند غيره ولم يخافوا شيئا غيره ، يكفهم أمورهم وينصرهم على من بغاهم وكادهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 193
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٣