فكذلك قوله : أنفقوا طوعا أو كرها إنما معناه : إن تنفقوا طوعا أو كرها ، لن
يتقبل منكم . وقيل : إن هذه الآية نزلت في الجد بن قيس حين قال للنبي ( ص ) لما عرض
عليه النبي ( ص ) الخروج معه لغزو الروم : هذا مالي أعينك به .
13060 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : قال الجد بن قيس : إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ، ولكن
أعينك بمالي قال : ففيه نزلت أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم قال : لقوله : أعينك
بمالي . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا
يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) * .
يقول تعالى ذكره : وما منع هؤلاء المنافقين يا محمد أن تقبل منهم نفقاتهم التي
ينفقونها في سفرهم معك وفي غير ذلك من السبل إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله فإن
الأولى في موضع نصب ، والثانية في موضع رفع ، لان معنى الكلام : ما منع قبول نفقاتهم
إلا كفرهم بالله . ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى يقول : لا يأتونها إلا متثاقلين بها ،
لأنهم لا يرجون بأدائها ثوابا ولا يخافون بتركها عقابا ، وإنما يقيمونها مخافة على أنفسهم
بتركها من المؤمنين فإذا أمنوهم لم يقيموها . ولا ينفقون يقول : ولا ينفقون من أموالهم
شيئا ، إلا وهم كارهون أن ينفقونه في الوجه الذي ينفقونه فيه مما فيه تقوية للاسلام
وأهله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا
وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فلا تعجبك يا محمد
أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة .
وقال : معنى ذلك : التقديم وهو مؤخر . ذكر من قال ذلك :
13061 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فلا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 196
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٦