والغنم شحومهما إلا ما استثناه منها مما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط
بعظم ، فكل شحم سوى ما استثناه الله في كتابه من البقر والغنم ، فإنه كان محرما عليهم .
وبنحو ذلك من القول ، تظاهرت الاخبار عن رسول الله ( ص ) ، وذلك قوله : قاتل الله
اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها .
وأما قوله : إلا ما حملت ظهورهما فإنه يعني : إلا شحوم الجنب وما علق
بالظهر ، فإنها لم تحرم عليهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10975 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس : إلا ما حملت ظهورهما يعني : ما علق بالظهر من الشحوم .
10976 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : أما ما حملت ظهورهما : فالأليات .
10977 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ،
قال : الالية مما حملت ظهورهما .
القول في تأويل قوله تعالى : أو الحوايا .
قال أبو جعفر : والحوايا جمع ، واحدها حاوياء وحاوية وحوية : وهي ما تحوى من
البطن فاجتمع واستدار ، وهي بنات اللبن ، وهي المباعر ، وتسمى المرابض ، وفيها
الأمعاء . ومعنى الكلام : ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما
أو ما حملت الحوايا ، فالحوايا رفع عطفا على الظهور ، وما التي بعد إلا ، نصب على
الاستثناء من الشحوم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩