عليه في أكله ما أكل من ذلك . فإن الله غفور فيما فعل من ذلك ، فساتر عليه بتركه
عقوبته عليه ، ولو شاء عاقبه عليه . رحيم بإباحته إياه أكل ذلك عند حاجته إليه ، ولو شاء
حرمه عليه ومنعه منه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا
عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك
جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ) * .
يقول تعالى ذكره : وحرمنا على اليهود كل ذي ظفر ، وهو من البهائم والطير ما لم
يكن مشقوق الأصابع كالإبل والانعام والإوز والبط .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10962 - حدثني المثنى ، وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني
معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وعلى الذين هادوا
حرمنا كل ذي ظفر وهو البعير والنعامة .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر قال : البعير والنعامة ونحو
ذلك من الدواب .
10963 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن عطاء ، عن
سعيد : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر قال : هو ليس الذي بمنفرج الأصابع .
حدثني علي بن الحسين الأزدي ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن شريك ، عن
عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر
قال : كل شئ متفرق الأصابع ، ومنه الديك .
10964 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : كل ذي ظفر : النعامة والبعير .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٦