وقال الحسن : كان للناقة يوم ولهم يوم ، فأضر بهم .
11508 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الزهري ، قال : لما مر النبي ( ص ) بالحجر قال : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، إلا
أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل الذي أصابهم . ثم قال : هذا وادي النفر . ثم رفع رأسه
وأسرع السير حتى أجاز الوادي .
وأما قوله : ولا تمسوها بسوء فإنه يقول : ولا تمسوا ناقة الله بعقر ولا نحر ،
فيأخذكم عذاب أليم يعني موجع . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون
من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض
مفسدين ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه واعظا لهم : واذكروا أيها القوم نعمة
الله عليكم ، إذ جعلكم خلفاء يقول تخلفون عادا في الأرض بعد هلاكها . وخلفاء : جمع
خليفة ، وإنما جمع خليفة خلفاء وفعلاء إنما هي جمع فعيل ، كما الشركاء جمع شريك ،
والعلماء جمع عليم ، والحلماء جمع حليم لأنه ذهب بالخليفة إلى الرجل ، فكأن واحدهم
خليف ، ثم جمع خلفاء . فأما لو جمعت الخليفة على أنها نظيرة كريمة وحليلة ورغيبة قيل
خلائف ، كما يقال : كرائم وحلائل ورغائب ، إذ كانت من صفات الإناث ، وإنما جمعت
الخليفة على الوجهين اللذين جاء بهما القرآن ، لأنها جمعت مرة على لفظها ، ومرة على
معناها .
وأما قوله : وبوأكم في الأرض فإنه يقول : وأنزلكم في الأرض ، وجعل لكم فيها
مساكن وأزواجا . تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا ذكر أنهم كانوا
ينقبون الصخر مساكن ، كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 300
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٠