أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة ، حتى إذا كان ليلة الأحد خرج صالح من بين
أظهرهم ومن أسلم معه إلى الشام ، فنزل رملة فلسطين ، وتخلف رجل من أصحابه يقال له
ميدع بن هرم ، فنزل قرح وهي وادي القرى ، وبين القرح وبين الحجر ثمانية عشر ميلا ،
فنزل على سيدهم رجل يقال له عمرو بن غنم ، وقد كان أكل من لحم الناقة ولم يشترك في
قتلها ، فقال له ميدع بن هرم : يا عمرو بن غنم ، اخرج من هذا البلد ، فإن صالحا قال من
أقام فيه هلك ومن خرج منه نجا فقال عمرو : ما شركت في عقرها ، وما رضيت ما صنع
بها . فلما كانت صبيحة الأحد أخذتهم الصيحة ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك ، إلا
جارية مقعدة يقال لها الدريعة ، وهي كليبة ابنة السلق ، كانت كافرة شديدة العداوة لصالح ،
فأطلق الله لها رجليها بعدما عاينت العذاب أجمع ، فخرجت كأسرع ما يرى شئ قط ، حتى
أتت حيا من الاحياء ، فأخبرتهم بما عاينت من العذاب وما أصاب ثمود منه ، ثم استسقت
من الماء فسقيت ، فلما شربت ماتت .
11502 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : قال معمر :
أخبرني من سمع الحسن يقول : لما عقرت ثمود الناقة ذهب فصيلها حتى صعد تلا ، فقال :
يا رب أين أمي ؟ ثم رغا رغوة ، فنزلت الصيحة ، فأخمدتهم .
حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن
بنحوه ، إلا أنه قال : أصعد تلا .
11503 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : أن صالحا قال لهم حين عقروا الناقة : تمتعوا ثلاثة أيام وقال لهم : آية هلاككم أن
تصبح وجوهكم مصفرة ، ثم تصبح اليوم الثاني محمرة ، ثم تصبح اليوم الثالث مسودة
فأصبحت كذلك . فلما كان اليوم الثالث وأيقنوا بالهلاك تكفنوا وتحنطوا ، ثم أخذتهم
الصيحة فأهملتهم . قال قتادة : قال عاقر الناقة لهم : لا أقتلها حتى ترضوا أجمعين . فجعلوا
يدخلون على المرأة في خدرها ، فيقولون : أترضين ؟ فتقول : نعم والصبي ، حتى رضوا
أجمعين ، فعقرها .
11504 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لما مر النبي ( ص )
بالحجر ، قال : لا تسألوا الآيات ، فقد سألها قوم صالح ، فكانت ترد من هذا الفج
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 298
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٨