* ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) * .
وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن آدم وحواء فيما أجاباه به ، واعترافهما على أنفسهما
بالذنب ، ومسألتهما إياه المغفرة منه والرحمة ، خلاف جواب اللعين إبليس إياه . ومعنى
قوله : قالا ربنا ظلمنا أنفسنا قال : آدم وحواء لربهما : يا ربنا فعلنا بأنفسنا من الإساءة
إليها بمعصيتك وخلاف أمرك وبطاعتنا عدونا وعدوك ، فيما لم يكن لنا أن نطيعه فيه من أكل
الشجرة التي نهيتنا عن أكلها . وإن لم تغفر لنا يقول : وإن أنت لم تستر
علينا ذنبنا فتغطيه علينا ، وتترك فضيحتنا به بعقوبتك إيانا عليه ، وترحمنا بتعطفك
علينا ، وتركك أخذنا به لنكونن من الخاسرين يعني :
لنكونن من الهالكين . وقد بينا معنى الخاسر فيما مضى
بشواهده والرواية فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
11207 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، قال : قال آدم عليه السلام : يا رب ، أرأيت إن تبت واستغفرتك ؟ قال : إذا
أدخلك الجنة وأما إبليس فلم يسأله التوبة ، وسأل النظرة ، فأعطى كل واحد منهما ما
سأل .
11208 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن
جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا . . . الآية ، قال : هي
الكلمات التي تلقاها آدم من ربه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) * .
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن فعله بإبليس وذريته وآدم وولده والحية ، يقول تعالى
ذكره لآدم وحواء وإبليس والحية : اهبطوا من السماء إلى الأرض بعضكم لبعض عدو .
كما :
11209 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن طلحة ، عن أسباط ، عن السدي :
اهبطوا بعضكم لبعض عدو قال : فلعن الحية ، وقطع قوائمها ، وتركها تمشي على
بطنها ، وجعل رزقها من التراب ، وأهبطوا إلى الأرض ، آدم وحواء وإبليس والحية .
11210 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن أبي عوانة ، عن إسماعيل بن
سالم ، عن أبي صالح : اهبطوا بعضكم لبعض عدو قال : آدم وحواء والحية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٠