* ( قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) * .
يقول تعالى ذكره : قال الله للذين أهبطهم من سماواته إلى أرضه : فيها تحيون
يقول : في الأرض تحيون ، يقول : تكونون فيها أيام حياتكم ، وفيها تموتون يقول في
الأرض تكون وفاتكم ، ومنها تخرجون : يقول : ومن الأرض يخرجكم ربكم ،
ويحشركم إليه لبعث القيامة أحياء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوأتكم وريشا ولباس التقوى
ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) * .
يقول جل ثناؤه للجهلة من العرب الذين كانوا يتعرون للطواف اتباعا منهم أمر
الشيطان وتركا منهم طاعة الله ، فعرفهم انخداعهم بغروره لهم حتى تمكن منهم فسلبهم من
ستر الله الذي أنعم به عليهم ، حتى أبدى سوآتهم وأظهرها من بعضهم لبعض ، مع تفضل الله
عليهم بتمكينهم مما يسترونها به ، وأنهم قد سار بهم سيرته في أبويهم آدم وحواء اللذين
دلاهما بغرور حتى سلبهما ستر الله الذي كان أنعم به عليهما حتى أبدى لهما سوآتهما
فعراهما منه : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا : يعني بإنزاله عليهم ذلك : خلقه لهم ،
ورزقه إياهم . واللباس : ما يلبسون من الثياب . يواري سوآتكم يقول : يستر عوراتكم
عن أعينكم . وكنى بالسوآت عن العورات ، واحدتها سوأة ، وهي فعلة من السوء ، وإنما
سميت سوأة لأنه يسوء صاحبها انكشافها من جسده ، كما قال الشاعر :
خرقوا جيب فتاتهم * لم يبالوا سوأة الرجله
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11214 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 192
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٢