وقوله : ولكم في الأرض مستقر يقول : ولكم يا آدم وحواء وإبليس والحية ، في
الأرض قرار تستقرونه وفراش تمتهدونه . كما :
11211 - حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم العسقلاني ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ،
عن أبي العالية ، في قوله : ولكم في الأرض مستقر قال : هو قوله : الذي جعل لكم
الأرض فراشا . وروي عن ابن عباس في ذلك ما :
11212 - حدثت عن عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عمن حدثه ، عن ابن
عباس ، قوله : ولكم في الأرض مستقر قال : القبور .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر آدم
وحواء وإبليس والحية إذ أهبطوا إلى الأرض ، أنهم عدو بعضهم لبعض ، وأن لهم فيها
مستقرا يستقرون فيه ، ولم يخصصها بأن لهم فيها مستقرا في حال حياتهم دون حال موتهم ،
بل عم الخبر عنها بأن لهم فيها مستقرا ، فذلك على عمومه كما عم خبر الله ، ولهم فيها
مستقر في حياتهم على ظهرها وبعد وفاتهم في بطنها ، كما قال جل ثناؤه : ألم نجعل
الأرض كفاتا أحياء وأمواتا .
وأما قوله : ومتاع إلى حين فإنه يقول جل ثناؤه : ولكم فيها متاع تستمتعون به إلى
انقطاع الدنيا ، وذلك هو الحين الذي ذكره . كما :
11213 - حدثت عن عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن السدي ، عمن
حدثه ، عن ابن عباس : ومتاع إلى حين قال : إلى يوم القيامة وإلى انقطاع الدنيا .
والحين نفسه الوقت ، غير أنه مجهول القدر ، يدل على ذلك قول الشاعر :
وما مراحك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين
أي وقت لا وقت . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩١