ذاقا الشجرة يقول : فلما ذاق آدم وحواء ثمر الشجرة ، يقول : طعماه . بدت لهما
سوآتهما يقول : انكشفت لهما سوآتهما ، لان الله أعراهما من الكسوة التي كان كساهما
قبل الذنب والخطيئة ، فسلبهما ذلك بالخطيئة التي أخطئا ، أو المعصية التي ركبا . وطفقا
يخصفان عليهما من ورق الجنة يقول : أقبلا وجعلا يشدان عليهما من ورق الجنة ليواريا
سوآتهما . كما :
11196 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس : وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال : جعلا يأخذان من ورق
الجنة فيجعلان على سوأتهما .
11197 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن
الحسن ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله ( ص ) : كان آدم كأنه نخلة سحوق كثير
شعر الرأس ، فلما وقع بالخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها ، فانطلق فارا ، فتعرضت له
شجرة فحبسته بشعره ، فقال لها : أرسليني ، فقالت : لست بمرسلتك ، فناداه ربه : يا آدم ،
أمني تفر ؟ قال : لا ، ولكني استحيتك .
11198 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
سفيان بن عيينة وابن مبارك ، عن الحسن ، عن عمارة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته : السنبلة فلما
أكلا منها بدت لهما سوأتهما ، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما وطفقا
يخصفان عليهما من ورق الجنة ورق التين يلصقان بعضها إلى بعض ، فانطلق آدم موليا في
الجنة ، فأخذت برأسه شجرة من الجنة ، فناداه : أي آدم أمني تفر ؟ قال : لا ، ولكني
استحيتك يا رب قال : أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت
عليك ؟ قال : بلى يا رب ، ولكن وعزتك ما حسبت أن أحدا يحلف بك كاذبا . قال : وهو
قول الله : وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ، ثم لا
تنال العيش إلا كدا قال : فأهبط من الجنة ، وكانا يأكلان فيها رغدا ، فأهبطا في غير رغد من
طعام وشراب ، فعلم صنعة الحديد ، وأمر بالحرث ، فحرث وزرع ثم سقى . حتى إذا بلغ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 187
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٧