* ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوأتهما وقال ما نهاكما ربكما
عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : فوسوس لهما فوسوس إليهما ، وتلك الوسوسة كانت قوله
لهما : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين
وإقسامه لهما على ذلك . وقيل : وسوس لهما ، والمعنى ما ذكرت ، كما قيل : عرضت
له ، بمعنى : استبنت إليه ، وإنما يعني : عرضت من هؤلاء إليه ، فكذلك معنى ذلك :
فوسوس من نفسه إليهما الشيطان بالكذب من من القيل ليبدي لهما ما ووري عنهما من
سوآتهما كما قال رؤبة :
( وسوس يدعو مخلصا رب الفلق )
ومعنى الكلام : فجذب إبليس إلى آدم حواء ، وألقى إليهما : ما نهاكما ربكما عن أكل
ثمر هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ، أو تكونا من الخالدين ليبدي لهما ما واراه الله عنهما
من عوراتهما . فغطاه بستره الذي ستره عليهما . وكان وهب بن منبه يقول في الستر الذي
كان الله سترهما به ما :
11192 - حدثني به حوثرة بن محمد المنقري ، قال ثنا سفيان بن عيينة ، عن
عمرو ، عن ابن منبه ، في قوله : فبدت لهما سوآتهما قال : كان عليهما نور لا ترى
سوآتهما .
القول في تأويل قوله تعالى : وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا
ملكين أو تكونا من الخالدين .
يقول جل ثناؤه : وقال الشيطان لآدم وزوجته حواء : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة
أن تأكلا ثمرها إلا لئلا تكونا ملكين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٤