وقاسمها بالله جهدا لأنتم * ألذ من السلوى إذا ما نشورها
بعني : وحالفها بالله ، وكما قال أعشى بني ثعلبة :
رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * بأسحم داج عوض لا نفترق
بمعنى تحالفا . وقوله : ( إني لكما لمن الناصحين ) : أي لممن ينصح لكما في
مشورته لكما ، وأمره إياكما بأكل ثم الشجرة التي نهيتما عن أكل ثمرها ، وفي خبري إياكما
بما أخبركما به من أنكما إن أكلتماه كنتما ملكين ، أو كنتما من الخالدين . كما :
11195 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثما سعيد ، عن قتادة ، قوله :
( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) فحلف لهما بالله حتى خدعهما ، وقد يخدع المؤمن
يقول من خادعنا بالله خدعنا . القول في تأويل قوله تعالى :
( فدلتهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوأتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق
الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو
مبين )
يعني جل ثناؤه بقوله : فدلاهما بغرور فخدعهما بغرور ، يقال منه : ما زال فلان
يدلي فلانا بغرور ، بمعنى : ما زال يخدعه بغرور ويكلمه بزخرف من القول باطل . فلما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 186
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٦