* ( أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين
آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام ،
القائلين لك كف عن آلهتنا ونكف عن إلهك : إن الله قد حكم علي بذكر آلهتكم بما يكون
صدا عن عبادتها ، أفغير الله أبتغي حكما أي قل : فليس لي أن أتعدى حكمه وأتجاوزه ،
لأنه لا حكم أعدل منه ولا قائل أصدق منه . وهو أنزل إليكم الكتاب مفصلا يعني :
القرآن مفصلا ، يعني مبينا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم . وقد بينا معنى
التفصيل فيما مضى قبل .
القول في تأويل قوله تعالى : والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك
بالحق فلا تكونن من الممترين .
يقول تعالى ذكره : إن أنكر هؤلاء العادلون بالله الأوثان من قومك توحيد الله ،
وأشركوا معه الأنداد ، وجحدوا ما أنزلته إليك ، وأنكروا أن يكون حقا ، وكذبوا به . فالذين
آتيناهم الكتاب وهو التوراة والإنجيل من بني إسرائيل ، يعلمون أنه منزل من ربك
يعني : القرآن وما فيه بالحق يقول : فصلا بين أهل الحق والباطل ، يدل على صدق
الصادق في علم الله ، وكذب الكاذب المفتري عليه . فلا تكونن من الممترين يقول : فلا
تكونن يا محمد من الشاكين في حقية الانباء التي جاءتك من الله في هذا الكتاب وغير ذلك
مما تضمنه لان الذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق . وقد بينا فيما مضى
ما وجه قوله : فلا تكونن من الممترين بما أغنى عن إعادته مع الرواية المروية فيه .
وقد :
10734 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، قوله : فلا تكونن من الممترين يقول : لا تكونن في شك مما قصصنا
عليك . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 12
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢