والصواب من القول في ذلك : أنه رفع ب يضل وهو في معنى أي . وغير معلوم في
كلام العرب اسم مخفوض بغير خافض فيكون هذا له نظيرا . وقد زعم بعضهم أن قوله :
أعلم في هذا الموضع بمعنى يعلم ، واستشهد لقيله ببيت حاتم الطائي :
فحالفت طيئ من دوننا حلفا * والله أعلم ما كنا لهم خذلا
وبقول الخنساء :
القوم أعلم أن جفنته * تغدو غداة الريح أو تسري
وهذا الذي قاله قائل هذا التأويل وإن كان جائزا في كلام العرب ، فليس قول الله
تعالى : إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله منه وذلك أنه عطف عليه بقوله : وهو
أعلم بالمهتدين فأبان بدخول الباء في المهتدين أن أعلم ليس بمعنى يعلم ، لان ذلك إذ
كان بمعنى يفعل لم يوصل بالباء ، كما لا يقال هو يعلم بزيد ، بمعنى يعلم زيدا . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) وعباده المؤمنين به وبآياته ، فكلوا أيها المؤمنون
مما ذكيتم من ذبائحكم وذبحتموه الذبح الذي بينت لكم أنه تحل به الذبيحة لكم ، وذلك ما
ذبحه المؤمنون بي من أهل دينكم دين الحق ، أو ذبحه من دان بتوحيدي من أهل الكتاب ،
دون ما ذبحه أهل الأوثان ومن لا كتاب له من المجوس . إن كنتم بآياته مؤمنين يقول :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 15
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥