* ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم
مقترفون ) * .
يقول تعالى ذكره وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم
إلى بعض زخرف القول غرورا ولتصغى إليه يقول جل ثناؤه : يوحي بعض هؤلاء
الشياطين إلى بعض المزين من القول بالباطل ، ليغروا به المؤمنين من أتباع الأنبياء ،
فيفتنوهم عن دينهم ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة يقول : ولتميل إليه
قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة . وهو من صغوت تصغي وتصغو ، والتنزيل جاء بتصغي
صغوا وصغوا ، وبعض العرب يقول صغيت بالياء حكي عن بعض بني أسد : صغيت إلى
حديثه ، فأنا أصغى صغيا بالياء ، وذلك إذا ملت ، يقال : صغوي معك : إذا كان هواك معه
وميلك ، مثل قولهم : ضلعي معك ، ويقال : أصغيت الاناء : إذا أملته ليجتمع ما فيه ومنه
قول الشاعر :
ترى السفيه به عن كل محكمة * زيغ وفيه إلى التشبيه إصغاء
ويقال للقمر إذا مال للغيوب : صغا وأصغى .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10728 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ولتصغى إليه أفئدة يقول : تزيغ إليه أفئدة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال
ابن عباس ، في قوله : ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة قال : لتميل .
10729 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 10
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠