حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن عمرو ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ، قال : ما صيد من شئ وأنت حرام فهو عليك حرام ، وما صيد من شئ وأنت
حلال فهو لك حلال .
9948 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فجعل الصيد حراما على
المحرم صيده وأكله ما دام حراما ، وإن كان الصيد صيد قبل أن يحرم الرجل فهو حلال ،
وإن صاده حرام لحلال فلا يحل له أكله .
9949 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : سألت أبا بشر عن المحرم يأكل مما
صاده الحلال ، قال : كان سعيد بن جبير ومجاهد يقولان : ما صيد قبل أن يحرم أكل منه ،
وما صيد بعد ما أحرم لم يأكل منه .
9950 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : كان عطاء
يقول إذا سئل في العلانية أيأكل الحرام الوشيقة والشئ اليابس ؟ يقول بيني وبينه :
لا أستطيع أن أبين لك في مجلس ، إن ذبح قبل أن يحرم فكل ، وإلا فلا تبع لحمه ولا تبتع .
وقال آخرون : إنما عنى الله تعالى بقوله : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما
وحرم عليكم اصطياده . قالوا : فأما شراؤه من مالك يملكه وذبحه وأكله بعد أن يكون ملكه
إياه على غير وجه الاصطياد له وبيعه وشراؤه جائز . قالوا : والنهي من الله تعالى عن صيده
في حال الاحرام دون سائر المعاني . ذكر من قال ذلك :
9951 - حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا
يحيى بن أيوب ، قال : أخبرني يحيى ، أن أبا سلمة اشترى قطا وهو بالعرج وهو محرم
ومعه محمد بن المنكدر ، فأكله . فعاب عليه ذلك الناس .
والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال : إن الله تعالى عم تحريم كل معاني صيد
البر على المحرم في حال إحرامه من غير أن يخص من ذلك شيئا دون شئ ، فكل معاني
الصيد حرام على المحرم ما دام حراما بيعه وشراؤه واصطياده وقتله وغير ذلك من معانيه ،
إلا أن يجده مذبوحا قد ذبحه حلال لحلال ، فيحل له حينئذ أكله ، للثابت من الخبر عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩