صحيحا مخرجهما ، فواجب التصديق بهما وتوجيه كل واحد منهما إلى الصحيح من وجه ،
وأن يقال رده ما رد من ذلك من أجل أنه كان صيد من أجله ، وإذنه في كل ما أذن في أكله منه
من أجل أنه لم يكن صيد لمحرم ولا صاده محرم ، فيصح معنى الخبرين كليهما .
واختلفوا في صفة الصيد الذي عنى الله تعالى بالتحريم في قوله : وحرم عليكم صيد
البر ما دمتم حرما فقال بعضهم : صيد البر : كل ما كان يعيش في البر والبحر وإنما صيد
البحر ما كان يعيش في الماء دون البر ويأوي إليه . ذكر من قال ذلك :
9953 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ،
عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما قال : ما كان
يعيش في البر والبحر لا يصيده ، وما كان حياته في الماء فذاك .
9954 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا الحجاج ، عن
عطاء ، قال : ما كان يعيش في البر فأصابه المحرم فعليه جزاؤه ، نحو السلحفاة والسرطان
والضفادع .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن
الحجاج ، عن عطاء ، قال : كل شئ عاش في البر والبحر ، فأصابه المحرم فعليه الكفارة .
9955 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا يزيد بن أبي
زياد ، عن عبد الملك ، عن سعيد بن جبير ، قال : خرجنا حجاجا معنا رجل من أهل السواد
معه شصوص طير ماء ، فقال له أبي حين أحرمنا : اعزل هذا عنا
9956 - وحدثنا به أبو كريب مرة أخرى ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال :
سمعت
يزيد بن أبي زياد ، قال : ثنا حجاج ، عن عطاء : أنه كره للمحرم أن يذبح الدجاج الزنجي ،
لان له أصلا في البر .
وقال بعضهم : صيد البر ما كان كونه في البر أكثر من كونه في البحر . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 101
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠١