صيد البر فقال بعضهم : عنى بذلك : أنه حرم علينا كل معاني صيد البر من اصطياد وأكل
وقتل وبيع وشراء وإمساك وتملك . ذكر من قال ذلك :
9924 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن
الحرث ، عن نوفل ، عن أبيه ، قال : حج عثمان بن عفان ، فحج علي معه . قال : فأتي
بلحم صيد صاده حلال ، فأكل منه ولم يأكل علي ، فقال عثمان : والله ما صدنا ولا أمرنا ولا
أشرنا فقال علي : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما .
9925 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن
سماك ، عن صبيح بن عبيد الله العبسي ، قال : بعث عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحرث
على العروض ، فنزل قديدا ، فمر به رجل من أهل الشام معه باز وصقر ، فاستعاره
منه ، فاصطاد به من اليعاقيب ، فجعلهن في حظيرة . فلما مر به عثمان طبخهن ، ثم
قدمهن إليه ، فقال عثمان : كلوا فقال بعضهم : حتى يجئ علي بن أبي طالب . فلما جاء
فرأى ما بين أيديهم ، قال علي : إنا لن نأكل منه فقال عثمان : مالك لا تأكل ؟ فقال : هو
صيد ، ولا يحل أكله وأنا محرم . فقال عثمان : بين لنا فقال علي : يا أيها الذين آمنوا
لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم فقال عثمان : أو نحن قتلناه ؟ فقرأ عليه : أحل لكم صيد البحر
وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما .
9926 - حدثنا تميم بن المنتصر وعبد الحميد بن بيان القناد ، قالا : أخبرنا أبو
إسحاق الأزرق ، عن شريك ، عن سماك بن حرب ، عن صبيح بن عبيد الله العبسي ، قال :
استعمل عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحرث على العروض . ثم ذكر نحوه ، وزاد فيه :
قال : فمكث عثمان ما شاء الله أن يمكث ، ثم أتى فقيل له بمكة : هل لك في ابن أبي طالب
أهدي له صفيف حمار فهو يأكل منه فأرسل إليه عثمان وسأله عن أكل الصفيف ، فقال :
أما أنت فتأكل ، وأما نحن فتنهانا ؟ فقال : إنه صيد عام أول ، وأنا حلال ، فليس علي بأكله
بأس ، وصيد ذلك يعني اليعاقيب وأنا محرم ، وذبحن وأنا حرام .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٤