بديع السماوات والأرض قال : هو الذي ابتدع خلقهما جل جلاله فخلقهما ولم تكونا
شيئا قبله .
أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة والولد إنما يكون من الذكر من الأنثى ، ولا
ينبغي أن يكون لله سبحانه صاحبة فيكون له ولد وذلك أنه هو الذي خلق كل شئ . يقول :
فإذا كان لا شئ إلا الله خلقه ، فأنى يكون لله ولد ولم تكن له صاحبة فيكون له منها ولد
القول في تأويل قوله تعالى : وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم .
يقول تعالى ذكره : والله خلق كل شئ ولا خالق سواه ، وكل ما تدعون أيها العادلون
بالله الأوثان من دونه خلقه وعبيده ، ملكا كان الذي تدعونه ربا وتزعمون أنه له ولد أو جنيا
أو إنسيا .
وهو بكل شئ عليم يقول : والله الذي خلق كل شئ ، لا يخفى عليه ما خلق ولا
شئ منه ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، عالم بعددكم وأعمالكم
وأعمال من دعوتموه ربا أو لله ولدا ، وهو محصيها عليكم وعليهم حتى يجازي كلا بعمله .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل
شئ وكيل ) *
يقول تعالى ذكره : الذي خلق كل شئ وهو بكل شئ عليم ، هو الله ربكم أيها
العادلون بالله الآلهة والأوثان ، والجاعلون له الجن شركاء ، وآلهتكم التي لا تملك نفعا ولا
ضرا ولا تفعل خيرا ولا شرا . لا إله إلا هو وهذا تكذيب من الله جل ثناؤه للذين زعموا
أن الجن شركاء الله ، يقول جل ثناؤه لهم : أيها الجاهلون إنه لا شئ له الألوهية والعبادة إلا
الذي خلق كل شئ ، وهو بكل شئ عليم ، فإنه لا ينبغي أن تكون عبادتكم وعبادة جميع
من في السماوات والأرض إلا له خالصة بغير شريك تشركونه فيها ، فإنه خالق كل شئ
وبارئه وصانعه ، وحق على المصنوع أن يفرد صانعه بالعبادة . فاعبدوه يقول : فذلوا له
بالطاعة والعبادة والخدمة ، واخضعوا له بذلك . وهو على كل شئ وكيل يقول : والله
على كل ما خلق من شئ رقيب وحفيظ يقوم بأرزاق جميعه وأقواته وسياسته وتدبيره
وتصريفه بقدرته . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 389
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٩