تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
بديع السماوات والأرض قال : هو الذي ابتدع خلقهما جل جلاله فخلقهما ولم تكونا شيئا قبله . أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة والولد إنما يكون من الذكر من الأنثى ، ولا ينبغي أن يكون لله سبحانه صاحبة فيكون له ولد وذلك أنه هو الذي خلق كل شئ . يقول : فإذا كان لا شئ إلا الله خلقه ، فأنى يكون لله ولد ولم تكن له صاحبة فيكون له منها ولد القول في تأويل قوله تعالى : وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم . يقول تعالى ذكره : والله خلق كل شئ ولا خالق سواه ، وكل ما تدعون أيها العادلون بالله الأوثان من دونه خلقه وعبيده ، ملكا كان الذي تدعونه ربا وتزعمون أنه له ولد أو جنيا أو إنسيا . وهو بكل شئ عليم يقول : والله الذي خلق كل شئ ، لا يخفى عليه ما خلق ولا شئ منه ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، عالم بعددكم وأعمالكم وأعمال من دعوتموه ربا أو لله ولدا ، وهو محصيها عليكم وعليهم حتى يجازي كلا بعمله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل ) * يقول تعالى ذكره : الذي خلق كل شئ وهو بكل شئ عليم ، هو الله ربكم أيها العادلون بالله الآلهة والأوثان ، والجاعلون له الجن شركاء ، وآلهتكم التي لا تملك نفعا ولا ضرا ولا تفعل خيرا ولا شرا . لا إله إلا هو وهذا تكذيب من الله جل ثناؤه للذين زعموا أن الجن شركاء الله ، يقول جل ثناؤه لهم : أيها الجاهلون إنه لا شئ له الألوهية والعبادة إلا الذي خلق كل شئ ، وهو بكل شئ عليم ، فإنه لا ينبغي أن تكون عبادتكم وعبادة جميع من في السماوات والأرض إلا له خالصة بغير شريك تشركونه فيها ، فإنه خالق كل شئ وبارئه وصانعه ، وحق على المصنوع أن يفرد صانعه بالعبادة . فاعبدوه يقول : فذلوا له بالطاعة والعبادة والخدمة ، واخضعوا له بذلك . وهو على كل شئ وكيل يقول : والله على كل ما خلق من شئ رقيب وحفيظ يقوم بأرزاق جميعه وأقواته وسياسته وتدبيره وتصريفه بقدرته . القول في تأويل قوله تعالى :