لقوم يؤمنون يقول : لقوم يصدقون بوحدانية الله وقدرته على ما يشاء . وخص بذلك
تعالى ذكره القوم الذين يؤمنون ، لأنهم هم المنتفعون بحجج الله والمعتبرون بها ، دون من
قد طبع على قلبه فلا يعرف حقا من باطل ولا يتبين هدى من ضلالة . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه
وتعالى عما يصفون ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : وجعل هؤلاء العادلون بربهم الآلهة والأنداد لله شركاء
الجن كما قال جل ثناؤه : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا . وفي الجن وجهان من
النصب : أحدهما أن يكون تفسيرا للشركاء ، والآخرة : أن يكون معنى الكلام : وجعلوا لله
الجن شركاء وهو خالقهم .
واختلفوا في قراءة قوله : وخلقهم فقرأته قراء الأمصار : وخلقهم على معنى
أن الله خلقهم منفردا بخلقه إياهم . وذكر عن يحيى بن يعمر ما :
10652 - حدثني به أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا حجاج ،
عن هارون ، عن واصل مولى أبي عيينة ، عن يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر ، أنه
قال : شركاء الجن وخلقهم
بجزم اللام بمعنى أنهم قالوا : إن الجن شركاء لله في خلقه إيانا .
وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك وخلقهم لاجماع الحجة من القراء
عليها .
وأما قوله : وخرقوا له بنين وبنات بغير علم فإنه يعني بقوله : خرقوا اختلقوا ،
يقال : اختلق فلان على فلان كذبا واخترقه : إذا افتعله وافتراه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
10653 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي
طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وجعلوا لله شركاء الجن والله خلقهم وخرقوا له بنين
وبنات يعني أنهم تخرصوا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 386
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٦