تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
لقوم يؤمنون يقول : لقوم يصدقون بوحدانية الله وقدرته على ما يشاء . وخص بذلك تعالى ذكره القوم الذين يؤمنون ، لأنهم هم المنتفعون بحجج الله والمعتبرون بها ، دون من قد طبع على قلبه فلا يعرف حقا من باطل ولا يتبين هدى من ضلالة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ) * يعني بذلك جل ثناؤه : وجعل هؤلاء العادلون بربهم الآلهة والأنداد لله شركاء الجن كما قال جل ثناؤه : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا . وفي الجن وجهان من النصب : أحدهما أن يكون تفسيرا للشركاء ، والآخرة : أن يكون معنى الكلام : وجعلوا لله الجن شركاء وهو خالقهم . واختلفوا في قراءة قوله : وخلقهم فقرأته قراء الأمصار : وخلقهم على معنى أن الله خلقهم منفردا بخلقه إياهم . وذكر عن يحيى بن يعمر ما : 10652 - حدثني به أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن واصل مولى أبي عيينة ، عن يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر ، أنه قال : شركاء الجن وخلقهم بجزم اللام بمعنى أنهم قالوا : إن الجن شركاء لله في خلقه إيانا . وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك وخلقهم لاجماع الحجة من القراء عليها . وأما قوله : وخرقوا له بنين وبنات بغير علم فإنه يعني بقوله : خرقوا اختلقوا ، يقال : اختلق فلان على فلان كذبا واخترقه : إذا افتعله وافتراه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . 10653 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وجعلوا لله شركاء الجن والله خلقهم وخرقوا له بنين وبنات يعني أنهم تخرصوا .