تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
* ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ) * اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : تدركه الابصار وهو يدرك الابصار فقال بعضهم : معناه : لا تحيط به الابصار وهو يحيط بها . ذكر من قال ذلك . 10665 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار يقول : لا يحيط بصر أحد بالملك . 10666 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو أعظم من أن تدركه الابصار . 10667 - حدثني يونس بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا خالد بن عبد الرحمن ، قال : ثنا أبو عرفجة ، عن عطية العوفي ، في قوله : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال : هم ينظرون إلى الله ، لا تحيط أبصارهم به من عظمته وبصره يحيط بهم ، فذلك قوله : لا تدركه الابصار . . . الآية . واعتل قائلوا هذه المقالة لقولهم هذا بأن قالوا : إن الله قال : فلما أدركه الغرق قال آمنت قالوا : فوصف الله تعالى ذكره الغرق بأنه أدرك فرعون ، ولا شك أن الغرق غير موصوف بأنه رآه ، ولا هو مما يجوز وصفه بأنه يرى شيئا . قالوا : فمعنى قوله : لا تدركه الابصار بمعنى : لا تراه بعيدا ، لان الشئ قد يدرك الشئ ولا يراه ، كما قال جل ثناؤه مخبرا عن قيل أصحاب موسى ( ص ) حين قرب منهم أصحاب فرعون : فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون لان الله قد كان وعد نبيه موسى ( ص ) أنهم لا يدركون لقوله : ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى . قالوا : فإن كان الشئ قد يرى الشئ ولا يدركه ويدركه ولا يراه ، فكان معلوما بذلك أن قوله : لا تدركه الابصار من معنى لا تراه الابصار بمعزل ، وأن معنى ذلك : لا تحيط به الابصار لان الإحاطة به غير جائزة . قالوا : فالمؤمنون وأهل الجنة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 390 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار