* ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ) *
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : تدركه الابصار وهو يدرك الابصار فقال
بعضهم : معناه : لا تحيط به الابصار وهو يحيط بها . ذكر من قال ذلك .
10665 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار يقول : لا يحيط
بصر أحد بالملك .
10666 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا تدركه
الابصار وهو يدرك الابصار وهو أعظم من أن تدركه الابصار .
10667 - حدثني يونس بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا خالد بن عبد الرحمن ،
قال : ثنا أبو عرفجة ، عن عطية العوفي ، في قوله : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة
قال : هم ينظرون إلى الله ، لا تحيط أبصارهم به من عظمته وبصره يحيط بهم ، فذلك قوله :
لا تدركه الابصار . . . الآية .
واعتل قائلوا هذه المقالة لقولهم هذا بأن قالوا : إن الله قال : فلما أدركه الغرق قال
آمنت قالوا : فوصف الله تعالى ذكره الغرق بأنه أدرك فرعون ، ولا شك أن الغرق غير
موصوف بأنه رآه ، ولا هو مما يجوز وصفه بأنه يرى شيئا . قالوا : فمعنى قوله : لا تدركه
الابصار بمعنى : لا تراه بعيدا ، لان الشئ قد يدرك الشئ ولا يراه ، كما قال جل ثناؤه
مخبرا عن قيل أصحاب موسى ( ص ) حين قرب منهم أصحاب فرعون : فلما تراءى الجمعان
قال أصحاب موسى إنا لمدركون لان الله قد كان وعد نبيه موسى ( ص ) أنهم لا يدركون
لقوله : ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف
دركا ولا تخشى . قالوا : فإن كان الشئ قد يرى الشئ ولا يدركه ويدركه ولا يراه ،
فكان معلوما بذلك أن قوله : لا تدركه الابصار من معنى لا تراه الابصار بمعزل ، وأن
معنى ذلك : لا تحيط به الابصار لان الإحاطة به غير جائزة . قالوا : فالمؤمنون وأهل الجنة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 390
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٠