إلى ثمره بضم الثاء والميم . فكأن من فتح الثاء والميم من ذلك وجه معنى الكلام :
انظروا إلى ثمر هذه الأشجار التي سمينا من النخل والأعناب والزيتون والرمان إذا أثمر وأن
الثمر جمع ثمرة ، كما القصب جمع قصبة ، والخشب جمع خشبة . وكأن من ضم الثاء
والميم ، وجه ذلك إلى أنه جمع ثمار ، كما الحمر جمع حمار ، والجرب جمع جراب .
وقد :
10646 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ،
عن ابن إدريس ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، أنه كان يقرأ : إلى ثمره يقول : هو
أصناف المال .
10647 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، ثنا بن أبي حماد ، قال : ثنا محمد
بن عبيد الله ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد ، قال الثمر : هو المال ، والثمر : ثمر النخل .
وأولى القراءتين في ذلك عند بالصواب ، قراءة من قرأ : انظروا إلى ثمره بضم
الثاء والميم ، لان الله جل ثناؤه وصف أصنافا من المال ، كما قال يحيى بن وثاب . وكذلك
حب الزرع المتراكب ، وقنوان النخل الدانية ، والجنات من الأعناب والزيتون والرمان ،
فكان ذلك أنواعا من الثمر ، فجمعت الثمرة ثمرا ثم جمع الثمر ثمارا ، ثم جمع ذلك فقيل :
انظروا إلى ثمره ، فكان ذلك جمع الثمار ، والثمار جمع الثمرة ، وإثماره : عقد الثمر .
وأما قوله : وينعه فإنه نضجه وبلوغه حين يبلغ . وكان بعض أهل العلم بكلام
العرب من أهل البصرة يقول في ينعه إذا فتحت ياؤه : هو جمع يانع ، كما التجر : جمع
تاجر ، والصحب : جمع صاحب . وكان بعض أهل مكة ينكر ذلك ويرى أنه مصدر ، من
قولهم : ينع الثمر فهو يينع ينعا ، ويحكى في مصدره عن العرب لغات ثلاثا : ينع ، وينع ،
وينع ، وكذلك في النضج النضج والنضج .
وأما في قراءة من قرأ ذلك : ويانعه فإنه يعني به : وناضجه وبالغه وقد يجوز في
مصدره ينوعا ، ومسموع من العرب : أينعت الثمرة تونع إيناعا ومن لغة اللذين قالوا ينع ،
قول الشاعر :
في قباب عند دسكرة * حولها الزيتون قد ينعا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 384
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٤