القول في تأويل قوله تعالى : وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير
متشابه .
يقول تعالى ذكره : وأخرجنا أيضا جنات من أعناب ، يعني : بساتين من أعناب .
واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأه عامة القراء : وجنات نصبا ، غير أن التاء
كسرت لأنها تاء جمع المؤنث ، وهي تخفض موضع النصب . وقد :
10644 - حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، عن الكسائي ، قال : أخبرنا
حمزة ، عن الأعمش ، أنه قرأ : وجنات من أعناب بالرفع ، فرفع جنات على إتباعها
القنوان في الاعراب ، وإن لم تكن من جنسها ، كما قال الشاعر :
ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا
والقراءة التي لا أستجيز أن يقرأ ذلك إلا بها النصب وجنات من أعناب لاجماع
الحجة من القراء على تصويبها والقراءة بها ورفضهم ما عداها ، وبعد معنى ذلك من
الصواب إذ قرئ رفعا . وقوله : والزيتون والرمان عطف بالزيتون على الجنات
بمعنى : وأخرجنا الزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه .
وكان قتادة يقول في معنى مشتبها وغير متشابه ما :
10645 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه قال : مشتبها ورقه ، مختلفا
تمره .
وجائز أن يكون مرادا به : مشتبها في الخلق مختلفا في الطعم ومعنى الكلام : وشجر
الزيتون والرمان ، فاكتفى من ذكر الشجر بذكر ثمره ، كما قيل : واسأل القرية فاكتفى
بذكر القرية من ذكر أهلها ، لمعرفة المخاطبين بذلك بمعناه .
القول في تأويل قوله تعالى : انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه .
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة :
انظروا إلى ثمره بفتح الثاء والميم ، وقرأه بعض قراء أهل مكة وعامة قراء الكوفيين :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 383
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٣