تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
القول في تأويل قوله تعالى : وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه . يقول تعالى ذكره : وأخرجنا أيضا جنات من أعناب ، يعني : بساتين من أعناب . واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأه عامة القراء : وجنات نصبا ، غير أن التاء كسرت لأنها تاء جمع المؤنث ، وهي تخفض موضع النصب . وقد : 10644 - حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، عن الكسائي ، قال : أخبرنا حمزة ، عن الأعمش ، أنه قرأ : وجنات من أعناب بالرفع ، فرفع جنات على إتباعها القنوان في الاعراب ، وإن لم تكن من جنسها ، كما قال الشاعر : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا والقراءة التي لا أستجيز أن يقرأ ذلك إلا بها النصب وجنات من أعناب لاجماع الحجة من القراء على تصويبها والقراءة بها ورفضهم ما عداها ، وبعد معنى ذلك من الصواب إذ قرئ رفعا . وقوله : والزيتون والرمان عطف بالزيتون على الجنات بمعنى : وأخرجنا الزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه . وكان قتادة يقول في معنى مشتبها وغير متشابه ما : 10645 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه قال : مشتبها ورقه ، مختلفا تمره . وجائز أن يكون مرادا به : مشتبها في الخلق مختلفا في الطعم ومعنى الكلام : وشجر الزيتون والرمان ، فاكتفى من ذكر الشجر بذكر ثمره ، كما قيل : واسأل القرية فاكتفى بذكر القرية من ذكر أهلها ، لمعرفة المخاطبين بذلك بمعناه . القول في تأويل قوله تعالى : انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه . اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة : انظروا إلى ثمره بفتح الثاء والميم ، وقرأه بعض قراء أهل مكة وعامة قراء الكوفيين :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 383 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار