كأن رماحهم أشطان بئر * بعيد بين جاليها جرور
برفع بين إذ كانت اسما . غير أن الأغلب عليهم في كلامهم النصب فيها في حال
كونها صفة وفي حال كونها اسما .
وأما قوله : وضل عنكم ما كنتم تزعمون فإنه يقول : وحاد عن طريقكم ومنهاجكم
ما كنتم من آلهتكم تزعمون أنه شريك ربكم ، وأنه لكم شفيع عند ربكم ، فلا يشفع لكم
اليوم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم
الله فأنى تؤفكون ) *
وهذا تنبيه من الله جل ثناؤه هؤلاء العادلين به الآلهة والأوثان على موضع حجته
عليهم ، وتعريف منه لهم خطأ ما هم عليه مقيمون من إشراك الأصنام في عبادتهم إياه .
يقول تعالى ذكره : إن الذي له العبادة أيها الناس دون كل ما تعبدون من الآلهة والأوثان ، هو
الله الذي فلق الحب ، يعني : شق الحب من كل ما ينبت من النبات ، فأخرج منه الزرع
والنوى من كل ما يغرس مما له نواة ، فأخرج منه الشجر . والحب جمع حبة ، والنوى :
جمع النواة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
10585 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : إن الله فالق الحب والنوى أما فالق الحب والنوى : ففالق الحب
عن السنبلة ، وفالق النواة عن النخلة .
10586 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : فالق الحب والنوى قال : يفلق الحب والنوى عن النبات .
10587 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 365
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٥