تواد ولا تناصر ، وقد كانوا في الدنيا يتواصلون ويتناصرون فاضمحل ذلك كله في الآخرة ،
فلا أحد منهم ينصر صاحبه ولا يواصله .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
10580 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : لقد تقطع بينكم البين : تواصلهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : لقد تقطع بينكم قال : تواصلهم في الدنيا .
10581 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : لقد تقطع بينكم قال : وصلكم .
وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، في قوله : لقد تقطع بينكم قال : ما كان بينكم من الوصل .
10582 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون
يعني : الأرحام والمنازل .
10583
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : لقد تقطع بينكم يقول : تقطع ما بينكم .
10584 - حدثنا أبو كريب ، قال : قال أبو بكر بن عياش : لقد تقطع بينكم :
التواصل في الدنيا .
واختلفت القراء في قوله : بينكم . فقرأته عامة قراء أهل المدينة نصبا بمعنى : لقد
تقطع ما بينكم . وقرأ ذلك عامة قراء مكة والعراقيين : لقد تقطع بينكم رفعا ، بمعنى : لقد
تقطع وصلكم .
والصواب من القول عندي في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان باتفاق
المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب ، وذلك أن العرب قد تنصب بين في
موضع الاسم ، ذكر سماعا منها : إيابي نحوك ودونك وسواءك ، نصبا في موضع الرفع ، وقد
ذكر عنها سماعا الرفع في بين إذا كان الفعل لها وجعلت اسما وينشد بيت مهلهل :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 364
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٤