تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ذكر لنا أن نبي الله إبراهيم عليه السلام فر به من جبار مترف ، فجعل في سرب ، وجعل رزقه في أطرافه ، فجعل لا يمص أصبعا من أصابعه إلا وجد فيها رزقا فلما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السماوات ، فأراه شمسا وقمرا ونجوما وسحابا وخلقا عظيما وأراه ملكوت الأرض ، فأراه جبالا وبحورا وأنهارا وشجرا ومن كل الدواب ، وخلقا عظيما . وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ، قول من قال : عنى الله تعالى بقوله : وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أنه أراه ملك السماوات والأرض ، وذلك ما خلق فيهما من الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وغير ذلك من عظيم سلطانه فيهما ، وجلى له بواطن الأمور وظواهرها لما ذكرنا قبل من معنى الملكوت في كلام العرب فيما مضى قبل . وأما قوله : وليكون من الموقنين فإنه يعني : أنه أراه ملكوت السماوات والأرض ليكون ممن يتوحد بتوحيد الله ، ويعلم حقية ما هداه له وبصره إياه من معرفة وحدانيته وما عليه قومه من الضلالة من عبادتهم واتخاذهم آله دون الله تعالى . وكان ابن عباس يقول في تأويل ذلك ، ما : 10488 - حدثني به محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وليكون من الموقنين أنه جلى له الامر سره وعلانيته ، فلم يخف عليه شئ من أعمال الخلائق فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب ، قال الله : إنك لا تستطيع هذا ، فرده الله كما كان قبل ذلك . فتأويل ذلك على هذا التأويل : أريناه ملكوت السماوات والأرض ، ليكون ممن يوقن علم كل شئ حسا لا خبرا . 10489 - حدثني العباس بن الوليد ، قال : أخبرني أبي ، قال : ثنا أبو جابر ، قال : وحدثنا الأوزاعي أيضا قال : ثني خالد بن الحلاج ، قال : سمعت عبد الرحمن بن عياش يقول : صلى بنا رسول الله ( ص ) ذات غداة ، فقال له قائل : ما رأيت أسعد منك الغداة