تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بلزومه ودينه الذي شرعه لنا فبينه ، هو الهدى والاستقامة التي لا شك فيها ، لا عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع ، فلا نترك الحق ونتبع الباطل . وأمرنا لنسلم لرب العالمين يقول : وأمرنا ربنا ورب كل شئ ، تعالى وجهه ، لنسلم له : لنخضع له بالذلة والطاعة والعبودية ، فنخلص ذلك له دون ما سواه من الأنداد والآلهة . وقد بينا معنى الاسلام بشواهده فيما مضى من كتابنا بما أغنى عن إعادته ، وقيل : وأمرنا لنسلم بمعنى : وأمرنا كي نسلم ، وأن نسلم لرب العالمين ، لان العرب تضع كي واللام التي بمعنى كي مكان أو أن مكانها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون ) * . يقول تعالى ذكره : وأمرنا أن أقيموا الصلاة . وإنما قيل : وأن أقيموا الصلاة فعطف ب أن على اللام من لنسلم لان قوله : لنسلم ، معناه : أن نسلم ، فرد قوله : وأن أقيموا على معنى : لنسلم ، إذ كانت اللام التي في قوله : لنسلم ، لاما لا تصحب إلا المستقبل من الأفعال ، وكانت أن من الحروف التي تدل على الاستقبال دلالة اللام التي في لنسلم ، فعطف بها عليها لاتفاق معنييهما فيما ذكرت ف أن في موضع نصب بالرد على اللام . وكان بعض نحويي البصرة يقول : إما أن يكون ذلك : أمرنا لنسلم لرب العالمين ، وأن أقيموا الصلاة ، يقول : أمرنا كي نسلم ، كما قال : وأمرت أن أكون من المؤمنين : أي إنما أمرت بذلك ، ثم قال : وأن أقيموا الصلاة واتقوه : أي أمرنا أن أقيموا الصلاة أو يكون أوصل الفعل باللام ، والمعنى : أمرت أن أكون ، كما أوصل الفعل باللام في قوله : هم لربهم يرهبون . فتأويل الكلام : وأمرنا بإقامة الصلاة ، وذلك أداؤها بحدودها التي فرضت علينا . واتقوه يقول : واتقوا رب العالمين الذي أمرنا أن نسلم له ، فخافوه واحذروا سخطه بأداء الصلاة المفروضة عليكم والاذعان له بالطاعة وإخلاص العبادة له . وهو الذي إليه تحشرون يقول : وربكم رب العالمين هو الذي إليه تحشرون فتجمعون يوم القيامة ، فيجازي كل عامل منكم بعمله ، وتوفى كل نفس ما كسبت . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 310 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار