10366 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وعنده مفاتح الغيب قال : يقول : خزائن الغيب .
10367 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن مسعر ، عن عمرو بن مرة ، عن
عبد الله بن سلمة ، عن ابن مسعود ، قال : أعطي نبيكم كل شئ إلا مفاتح الغيب .
10368 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : وعنده مفاتح الغيب قال : هن خمس : إن الله عنده
علم الساعة وينزل الغيث . . . إلى : إن الله عليم خبير .
فتأويل الكلام إذن : والله أعلم بالظالمين من خلقه وما هم مستحقوه وما هو بهم
صانع ، فإن عنده علم ما غاب علمه عن خلقه ، فلم يطلعوا عليه ولم يدركوه ولم يعلموه ولن
يدركوه . ويعلم ما في البر والبحر يقول : وعنده علم ما لم يغب أيضا عنكم ، لان ما في
البر والبحر مما هو ظاهر للعين يعلمه العباد . فكان معنى الكلام : وعند الله علم ما غاب
عنكم أيها الناس مما لا تعلمونه ولن تعلموه مما استأثر بعلمه نفسه ، ويعلم أيضا مع ذلك
جميع ما يعلمه جميعكم ، لا يخفى عليه شئ ، لأنه لا شئ إلا ما يخفى عن الناس أو ما لا
يخفى عليهم . فأخبر الله تعالى أن عنده علم كل شئ كان ويكون وما هو كائن مما لم يكن
بعد ، وذلك هو الغيب .
القول في تأويل قوله تعالى : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات
الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين .
يقول تعالى ذكره : ولا تسقط ورقة في الصحاري والبراري ولا في الأمصار والقرى
إلا الله يعلمها . ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين يقول :
ولا شئ أيضا مما هو موجود أوم ما سيوجد ولم يوجد بعد ، إلا وهو مثبت في اللوح
المحفوظ ، مكتوب ذلك فيه ومرسوم عدده ومبلغه والوقت الذي يوجد فيه والحال التي
يفني فيها . ويعني بقوله مبين : أنه يبين عن صحة ما هو فيه بوجود ما رسم فيه على ما
رسم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 278
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٨