* ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد
ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) * . .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك ،
العادلين به الأوثان والأنداد ، الذين يدعونك إلى موافقتهم على دينهم وعبادة الأوثان : إن
الله نهاني أن أعبد الذين تدعون من دونه ، فلن أتبعكم على ما تدعونني إليه من ذلك ولا
أوافقكم عليه ، ولا أعطيكم محبتكم وهواكم فيه ، وإن فعلت ذلك فقد تركت محجة الحق
وسلكت على غير الهدى ، فصرت ضالا مثلكم على غير استقامة . وللعرب في ضللت
لغتان : فتح اللام وكسرها ، واللغة الفصيحة المشهورة هي فتحها ، وبها قرأ عامة قراء
الأمصار ، وبها نقرأ لشهرتها في العرب وأما الكسر فليس بالغالب في كلامها والقراء بها
قليلون ، فمن قال ضللت قال أضل ، ومن قال ضللت قال في المستقبل أضل ، وكذلك
القراءة عندنا في سائر القرآن : وقالوا أئذا ضللنا بفتح اللام . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن
الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم ، الداعين لك إلى
الاشراك بربك : إني على بينة من ربي أي إني على بيان قد تبينته وبرهان قد وضح لي من
ربي ، يقول : من توحيده ، وما أنا عليه من إخلاص عبوديته من غير إشراك شئ به وكذلك
تقول العرب : فلان على بينة من هذا الامر : إذا كان على بيان منه ، ومن ذلك قول الشاعر :
أبينة تبغون بعد اعترافه وقول سويد قد كفيتكم بشرا
وكذبتم به يقول : وكذبتم أنتم بربكم . والهاء في قوله به من ذكر الرب
عز وجل . ما عندي ما تستعجلون به يقول : ما الذي تستعجلون من نقم الله وعذابه بيدي ،
ولا أنا على ذلك بقادر . وذلك أنهم قالوا حين بعث الله نبيه محمدا ( ص ) بتوحيده ، فدعاهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 275
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٥