تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
* ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) * . . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك ، العادلين به الأوثان والأنداد ، الذين يدعونك إلى موافقتهم على دينهم وعبادة الأوثان : إن الله نهاني أن أعبد الذين تدعون من دونه ، فلن أتبعكم على ما تدعونني إليه من ذلك ولا أوافقكم عليه ، ولا أعطيكم محبتكم وهواكم فيه ، وإن فعلت ذلك فقد تركت محجة الحق وسلكت على غير الهدى ، فصرت ضالا مثلكم على غير استقامة . وللعرب في ضللت لغتان : فتح اللام وكسرها ، واللغة الفصيحة المشهورة هي فتحها ، وبها قرأ عامة قراء الأمصار ، وبها نقرأ لشهرتها في العرب وأما الكسر فليس بالغالب في كلامها والقراء بها قليلون ، فمن قال ضللت قال أضل ، ومن قال ضللت قال في المستقبل أضل ، وكذلك القراءة عندنا في سائر القرآن : وقالوا أئذا ضللنا بفتح اللام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم ، الداعين لك إلى الاشراك بربك : إني على بينة من ربي أي إني على بيان قد تبينته وبرهان قد وضح لي من ربي ، يقول : من توحيده ، وما أنا عليه من إخلاص عبوديته من غير إشراك شئ به وكذلك تقول العرب : فلان على بينة من هذا الامر : إذا كان على بيان منه ، ومن ذلك قول الشاعر : أبينة تبغون بعد اعترافه وقول سويد قد كفيتكم بشرا وكذبتم به يقول : وكذبتم أنتم بربكم . والهاء في قوله به من ذكر الرب عز وجل . ما عندي ما تستعجلون به يقول : ما الذي تستعجلون من نقم الله وعذابه بيدي ، ولا أنا على ذلك بقادر . وذلك أنهم قالوا حين بعث الله نبيه محمدا ( ص ) بتوحيده ، فدعاهم