ولقد كذبت رسل من قبلك . . . الآية ، قال : يعزي نبيه ( ص ) . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في
السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ) * .
يقول تعالى ذكره : إن كان عظم عليك يا محمد إعراض هؤلاء المشركين عنك
وانصرافهم عن تصديقك فيما جئتهم به من الحق الذي بعثتك به ، فشق ذلك عليك ولم
تصبر لمكروه ما ينالك منهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض يقول : فإن استطعت
أن تتخذ سربا في الأرض ، مثل نافقاء اليربوع ، وهي أحد جحرته ، فتذهب فيه أو سلما
في السماء يقول : أو مصعدا تصعد فيه كالدرج وما أشبهها ، كما قال الشاعر :
لا يحرز المرء أحجاء البلاد ولا * يبني له في السماوات السلاليم
فتأتيهم بآية يعني بعلامة وبرهان على صحة قولك غير الذي أتيتك ، فافعل .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10282 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت
أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء والنفق : السرب ، فتذهب فيه فتأتيهم بآية ، أو
تجعل لك سلما في السماء ، فتصعد عليه فتأتيهم بآية أفضل مما أتيناهم به فافعل .
10283 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض قال : سربا ، أو سلما في
السماء قال : يعني الدرج .
10284 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض
أو سلما في السماء أما النفق : فالسرب ، وأما السلم : فالمصعد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 242
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٢