الآيات في هذا الموضع معني بها محمد ( ص ) ، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه قبل . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا
مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) * .
وهذا تسلية من الله تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) ، وتعزية له عما ناله من المساءة
بتكذيب قومه إياه على ما جاءهم به من الحق من عند الله . يقول تعالى ذكره : إن يكذبك
يا محمد هؤلاء المشركون من قومك ، فيجحدوا نبوتك ، وينكروا آيات الله أنها من عنده ،
فلا يحزنك ذلك ، واصبر على تكذيبهم إياك وما تلقى منهم من المكروه في ذات الله ، حتى
يأتي نصر الله ، فقد كذبت رسل من قبلك أرسلتهم إلى أممهم فنالوهم بمكروه ، فصبروا
على تكذيب قومهم إياهم ولم يثنهم ذلك من المضي لأمر الله الذي أمرهم به من دعاء
قومهم إليه ، حتى حكم الله بينهم وبينهم ولا مبدل لكلمات الله ولا مغير لكلمات الله .
وكلماته تعالى : ما أنزل الله إلى نبيه محمد ( ص ) من وعده إياه النصر على من خالفه وضاده ،
والظفر على من تولى عنه وأدبر . ولقد جاءك من نبأ المرسلين يقول : ولقد جاءك
يا محمد من خبر من كان قبلك من الرسل وخبر أممهم ، وما صنعت بهم حين جحدوا آياتي
وتمادوا في غيهم وضلالهم أنباء . وترك ذكر أنباء لدلالة من عليها ، يقول تعالى ذكره :
فانتظر أنت أيضا من النصرة والظفر مثل الذي كان فيمن مني كان قبلك من الرسل ، إذ كذبهم
قومهم ، واقتد بهم في صبرهم على ما لقوا من قومهم .
وبنحو ذلك تأول من تأول هذه الآية من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10279 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا يعزي نبيه ( ص ) كما تسمعون ،
ويخبره أن الرسل قد كذبت قبله فصبروا على ما كذبوا حتى حكم الله وهو خير الحاكمين .
10280 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك : ولقد كذبت رسل من قبلك قال : يعزي نبيه ( ص ) .
10281 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جرير :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 241
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤١