تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الآيات في هذا الموضع معني بها محمد ( ص ) ، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه قبل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) * . وهذا تسلية من الله تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) ، وتعزية له عما ناله من المساءة بتكذيب قومه إياه على ما جاءهم به من الحق من عند الله . يقول تعالى ذكره : إن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون من قومك ، فيجحدوا نبوتك ، وينكروا آيات الله أنها من عنده ، فلا يحزنك ذلك ، واصبر على تكذيبهم إياك وما تلقى منهم من المكروه في ذات الله ، حتى يأتي نصر الله ، فقد كذبت رسل من قبلك أرسلتهم إلى أممهم فنالوهم بمكروه ، فصبروا على تكذيب قومهم إياهم ولم يثنهم ذلك من المضي لأمر الله الذي أمرهم به من دعاء قومهم إليه ، حتى حكم الله بينهم وبينهم ولا مبدل لكلمات الله ولا مغير لكلمات الله . وكلماته تعالى : ما أنزل الله إلى نبيه محمد ( ص ) من وعده إياه النصر على من خالفه وضاده ، والظفر على من تولى عنه وأدبر . ولقد جاءك من نبأ المرسلين يقول : ولقد جاءك يا محمد من خبر من كان قبلك من الرسل وخبر أممهم ، وما صنعت بهم حين جحدوا آياتي وتمادوا في غيهم وضلالهم أنباء . وترك ذكر أنباء لدلالة من عليها ، يقول تعالى ذكره : فانتظر أنت أيضا من النصرة والظفر مثل الذي كان فيمن مني كان قبلك من الرسل ، إذ كذبهم قومهم ، واقتد بهم في صبرهم على ما لقوا من قومهم . وبنحو ذلك تأول من تأول هذه الآية من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10279 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا يعزي نبيه ( ص ) كما تسمعون ، ويخبره أن الرسل قد كذبت قبله فصبروا على ما كذبوا حتى حكم الله وهو خير الحاكمين . 10280 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : ولقد كذبت رسل من قبلك قال : يعزي نبيه ( ص ) . 10281 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جرير :