عند الله قولا ، وهم يعلمون أن ذلك من عند الله علما صحيحا مصيب . لما ذكرنا من أنه
قد كان فيهم من هذه صفته . وفي قول الله تعالى في هذه السورة : الذين آتيناهم الكتاب
يعرفونه كما يعرفون أبناءهم أوضح الدليل على أنه قد كان فيهم العناد في جحود
نبوته ( ص ) ، مع علم منهم به وصحة نبوته . وكذلك القارئ : فإنهم لا يكذبونك : يعني :
أنهم لا يكذبون رسول الله ( ص ) إلا عنادا لا جهلا بنبوته وصدق لهجته مصيب . لما ذكرنا
من أنه قد كان فيهم من هذه صفته . وقد ذهب إلى كل واحد من هذين التأويلين جماعة من
أهل التأويل .
ذكر من قال : معنى ذلك : فإنهم لا يكذبونك ، ولكنهم يجحدون الحق على علم
منهم بأنك نبي لله صادق .
10273 - حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي
صالح ، في قوله : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك قال : جاء جبريل
إلى النبي ( ص ) ذات يوم وهو جالس حزين ، فقال له : ما يحزنك ؟ فقال : كذبني هؤلاء .
قال : فقال له جبريل : إنهم لا يكذبونك هم يعلمون أنك صادق ، ولكن الظالمين بآيات
الله يجحدون .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ،
قال : جاء
جبريل إلى النبي ( ص ) وهو جالس حزين ، فقال له : ما يحزنك ؟ فقال : كذبني هؤلاء .
فقال له جبريل : إنهم لا يكذبونك ، إنهم ليعلمون أنك صادق ، ولكن الظالمين بآيات الله
يجحدون .
10274 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، في قوله : ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون قال : يعلمون أنك رسول الله
ويجحدون .
10275 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط :
عن السدي ، في قوله : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 239
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٩