الظالمين بآيات الله يجحدون لما كان يوم بدر ، قال الأخنس بن شريق لبني
زهرة : يا بني زهرة ، إن محمدا ابن أختكم ، فأنتم أحق من كف عنه فإنه إن كان نبيا لم تقاتلونه اليوم ؟
وإن كان كاذبا كنتم أحق من كف عن ابن أخته ، قفوا ههنا حتى ألقي أبا الحكم ، فإن غلب
محمد ( ص ) رجعتم سالمين ، وإن غلب محمد فإن قومكم لا يصنعون بكم شيئا فيؤمئذ سمي
الأخنس ، وكان اسمه أبي . فالتقى الأخنس وأبو جهل ، فخلا الأخنس بأبي جهل ، فقال :
يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس ههنا من قريش أحد غيري
وغيرك يسمع كلامنا . فقال أبو جهل : ويحك ، والله إن محمدا لصادق ، وما كذب محمد
قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة ، فماذا يكون لسائر قريش ؟
فذلك قوله : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون فآيات الله
محمد ( ص ) .
10276 - حدثني الحرث بن محمد ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا قيس ، عن
سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير : فإنهم لا يكذبونك قال : ليس يكذبون محمدا ،
ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون .
ذكر من قال ذلك بمعنى : فإنهم لا يكذبونك ولكنهم يكذبون ما جئت به :
10277 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا
سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن ناجية ، قال : قال أبو جهل للنبي ( ص ) : ما نتهمك ، ولكن نتهم
الذي جئت به . فأنزل الله تعالى : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله
يجحدون .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن
ناجية بن كعب : أن أبا جهل قال للنبي ( ص ) : إنا لا نكذبك ، ولكن نكذب الذي جئت به .
فأنزل الله تعالى : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون .
وقال آخرون : معنى ذلك : فإنهم لا يبطلون ما جئتهم به . ذكر من قال ذلك :
10278 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق بن سليمان ، عن أبي معشر ، عن
محمد بن كعب : فإنهم لا يكذبونك قال : لا يبطلون ما في يديك .
وأما قوله : ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون فإنه يقول : ولكن المشركين بالله
بحجج الله وآي كتابه ورسوله يجحدون ، فينكرون صحة ذلك كله . وكان السدي يقول :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 240
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٠