تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فيدخل قبره إلا جاء رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسة ، حتى يدخل معه قبره ، فإذا رآه قال له : ما أقبح وجهك قال : كذلك كان عملك قبيحا . قال : ما أنتن ريحك قال : كذلك كان عملك منتنا . قال : ما أدنس ثيابك قال : فيقول : إن عملك كان دنسا . قال : من أنت ؟ قال : أنا عملك . قال : فيكون معه في قبره فإذا بعث يوم القيامة ، قال له : إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات ، فأنت اليوم تحملني . قال : فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار فذلك قوله : يحملون أوزارهم على ظهورهم . وأما قوله تعالى : ألا ساء ما يزرون فإنه يعني : ألا ساء الوزر الذي يزرون : أي الاثم الذي يأثمونه بكفرهم بربهم . كما : 10272 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : ألا ساء ما يزرون قال : ساء ما يعملون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) * . وهذا تكذيب من الله تعالى ذكره هؤلاء الكفار المنكرين البعث بعد الممات في قولهم إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ، يقول تعالى ذكره مكذبا لهم في قيلهم ذلك : ما الحياة الدنيا أيها الناس ، إلا لعب ولهو يقول : ما باغي لذات الحياة التي أدنيت لكم وقربت منكم في داركم هذه ونعيمها وسرورها فيها والمتلذذ بها والمنافس عليها ، إلا في لعب ولهو لأنها عما قليل تزول عن المستمتع بها والمتلذذ فيها بملاذها ، أو تأتيه الأيام بفجائعها وصروفها فتمر عليه وتكدر كاللاعب اللاهي الذي يسرع اضمحلال لهوه ولعبه عنه ، ثم يعقبه منه ندما ويورثه منه ترحا . يقول : لا تغتروا أيها الناس بها ، فإن المغتر بها عما قليل يندم . وللدار الآخرة خير للذين يتقون يقول : وللعمل بطاعته والاستعداد للدار الآخرة بالصالح من الأعمال التي تبقي منافعها لأهلها ويدوم سرور أهلها فيها ، خير من الدار التي تفني فلا يبقى لعمالها فيها سرور ولا يدوم لهم فيها نعيم . للذين يتقون يقول : للذين يخشون الله فيتقونه بطاعته واجتناب معاصيه والمسارعة إلى رضاه .