حقيقتها ، يقولون لنبي الله ( ص ) إذا سمعوا حجج الله التي احتج بها عليهم وبيانه الذي بينه
لهم : إن هذا إلا أساطير الأولين أي ما هذا إلا أساطير الأولين . والأساطير : جمع
إسطارة وأسطورة مثل أفكوهة وأضحوكة ، وجائز أن يكون الواحد أسطارا مثل أبيات
وأبا بيت وأقوال وأقاويل ، من قول الله تعالى : وكتاب مسطور من سطر يسطر سطرا .
فإن كان من هذا ، فإن تأويله : ما هذا إلا ما كتبه الأولون . وقد ذكر عن ابن عباس وغيره
أنهم كانوا يتأولونه بهذا التأويل ، ويقولون معناه : إن هذا إلا أحاديث الأولين .
10244 - حدثني بذلك المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني
معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس .
10245 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، أما : أساطير الأولين فأساجيع الأولين .
وكان بعض أهل العلم وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى بكلام العرب يقول :
الإسطارة : لغة الخرافات والترهات . وكان الأخفش يقول : قال بعضهم : واحده
أسطورة ، وقال بعضهم : إسطارة قال : ولا أراه إلا من الجمع الذي ليس له واحد ، نحو
العبابيد والمذاكير والأبابيل . قال : وقال بعضهم : واحد الأبابيل : إبيل وقال بعضهم :
أبول ، مثل عجول ، ولم أجد العرب تعرف له واحدا ، وإنما هو مثل عباديد لا واحد لها .
وأما الشماطيط ، فإنهم يزعمون أن واحده شمطاط ، قال : وكل هذه لها واحد ، إلا أنه
لم يستعمل ولم يتكلم به ، لان هذا المثال لا يكون إلا جمعا قال : وسمعت العرب
الفصحاء تقول : أرسل خيله أبابيل ، تريد جماعات ، فلا تتكلم بها موحدة . وكانت
مجادلتهم رسول الله ( ص ) التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذكر ، ما :
10246 - حدثني به محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني
أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : حتى إذا جاؤوك يجادلونك . . . الآية : قال : هم
المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة ، يقولون : أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون ، وأما
ما قتل الله فلا تأكلون ، وأنتم تتبعون أمر الله تعالى . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 226
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٦