تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10202 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فحاق بالذين سخروا منهم من الرسل ، ما كانوا به يستهزءون يقول : وقع بهم العذاب الذي استهزءوا به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * . يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بي الأوثان والأنداد المكذبين بك الجاحدين حقيقة ما جئتم به من عندي : سيروا في الأرض يقول : جولوا في بلاد المكذبين رسلهم الجاحدين آياتي من قبلهم من ضربائهم وأشكالهم من الناس . ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين يقول : ثم انظروا كيف أعقبهم تكذيبهم ذلك الهلاك والعطب وخزي الدنيا وعارها ، وما حل بهم من سخط الله عليهم من البور وخراب الديار وعفو الآثار . فاعتبروا به ، إن لم تنهكم حلومكم ، ولم تزجركم حجج الله عليكم ، فما أنتم مقيمون عليه من التكذيب ، فاحذروا مثل مصارعهم واتقوا أن يحل بكم مثل الذي حل بهم . وكان قتادة يقول في ذلك بما : 10203 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين دمر الله عليهم وأهلكهم ثم صيرهم إلى النار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم : لمن ما في السماوات والأرض ؟ يقول : لمن ملك ما في السماوات والأرض . ثم أخبرهم أن ذلك لله الذي استعبد كل شئ وقهر كل شئ بملكه وسلطانه ، لا للأوثان والأنداد ولا لما يعبدونه ويتخذونه إلها من الأصنام التي لا تملك لأنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضرا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 205 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار