وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10202 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : فحاق بالذين سخروا منهم من الرسل ، ما كانوا به يستهزءون
يقول : وقع بهم العذاب الذي استهزءوا به .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * .
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بي الأوثان والأنداد المكذبين بك
الجاحدين حقيقة ما جئتم به من عندي : سيروا في الأرض يقول : جولوا في بلاد
المكذبين رسلهم الجاحدين آياتي من قبلهم من ضربائهم وأشكالهم من الناس . ثم انظروا
كيف كان عاقبة المكذبين يقول : ثم انظروا كيف أعقبهم تكذيبهم ذلك الهلاك والعطب
وخزي الدنيا وعارها ، وما حل بهم من سخط الله عليهم من البور وخراب الديار وعفو
الآثار . فاعتبروا به ، إن لم تنهكم حلومكم ، ولم تزجركم حجج الله عليكم ، فما أنتم
مقيمون عليه من التكذيب ، فاحذروا مثل مصارعهم واتقوا أن يحل بكم مثل الذي حل بهم .
وكان قتادة يقول في ذلك بما :
10203 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل
سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين دمر الله عليهم وأهلكهم ثم صيرهم
إلى النار .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم
إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم : لمن ما في
السماوات والأرض ؟ يقول : لمن ملك ما في السماوات والأرض . ثم أخبرهم أن ذلك لله
الذي استعبد كل شئ وقهر كل شئ بملكه وسلطانه ، لا للأوثان والأنداد ولا لما يعبدونه
ويتخذونه إلها من الأصنام التي لا تملك لأنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضرا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 205
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٥