10199 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول : شبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم .
وقد روي عن ابن عباس في ذلك قول آخر ، وهو ما :
10200 - حدثني به محمد بن سعيد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني
أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وللبسنا عليهم ما يلبسون فهم أهل الكتاب فارقوا
دينهم وكذبوا رسلهم ، وهو تحريف الكلام عن مواضعه .
10201 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ،
قال : سمعت الضحاك ، في قوله : وللبسنا عليهم ما يلبسون يعني التحريف : هم أهل
الكتاب ، فرقوا ودينهم وكذبوا رسلهم ، فلبس الله عليهم ما لبسوا على أنفسهم .
وقد بينا فيما مضى قبل أن هذه الآيات من أول السورة بأن تكون في أمر المشركين
من عبدة الأوثان أشبه منها بأمر أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، بما أغنى عن إعادته .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به
يستهزءون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) مسليا عنه بوعيده المستهزئين به عقوبة ما يلقى منهم
من أذى الاستهزاء به والاستخفاف في ذات الله : هون عليك يا محمد ما أنت لا ق من
هؤلاء المستهزئين بك المستخفين بحقك في وفي طاعتي ، وامض لما أمرتك به من الدعاء
إلى توحيدي والاقرار بي والاذعان لطاعتي فإنهم إن تمادوا في غيهم وأصروا على المقام
على كفرهم ، نسلك بهم سبيل أسلافهم من سائر الأمم غيرهم من تعجيل النقمة لهم وحلول
المثلاث بهم ، فقد استهزأت أمم من قبلك برسل أرسلتهم إليهم بمثل الذي أرسلتك به إلى
قومك ، وفعلوا مثل فعل قومك بك ، فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون
يعني بقوله : فحاق فنزل وأحاط بالذين هزؤا من برسلهم وما كانوا به يستهزؤن يقول :
العذاب الذي كانوا يهزءون به وينكرون أن يكون واقعا بهم على ما أنذرتهم رسلهم . يقال
منه : حاق بهم هذا الامر يحيق بهم حيقا وحيوقا وحيقانا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٤