تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذي له الألوهة التي لا تنبغي لغيره المستحق عليكم إخلاص الحمد له بآلائه عندكم أيها الناس الذي يعدل به كفاركم من سواه ، هو الله الذي هو في السماوات وفي الأرض ، ويعلم سركم وجهركم فلا يخفى عليه شئ ، يقول : فربكم الذي يستحق عليكم الحمد ويجب عليكم إخلاص العبادة له ، هو هذا الذي صفته ، لا من يقدر لكم على ضر ولا نفع ولا يعمل شيئا ولا يدفع عن نفسه سوء أريد بها . وأما قوله : ويعلم ما تكسبون يقول : ويعلم ما تعملون وتجرحون ، فيحصي ذلك عليكم ليجازيكم به عند معادكم إليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) * . يقول تعالى ذكره : وما تأتي هؤلاء الكفار الذين بربهم يعدلون أوثانهم وآلهتهم آية من آيات ربهم يقول : حجة وعلامة ودلالة من حجج ربهم ودلالاته وأعلامه على وحدانيته وحقيقة نبوتك يا محمد وصدق ما أتيتهم به من عندي ، إلا كانوا عنها معرضين يقول : إلا أعرضوا عنها ، يعني عن الآية ، فصدوا عن قبولها والاقرار بما شهدت على حقيقته ودلت على صحته ، جهلا منهم بالله واغترارا بحلمه عنهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون ) * . يقول تعالى ذكره : فقد كذب هؤلاء العادلون بالله الحق لما جاءهم ، وذلك الحق هو محمد ( ص ) ، كذبوا به ، وجحدوا نبوته لما جاءهم قال الله لهم متوعدا على تكذيبهم إياه وجحودهم نبوته : سوف يأتي المكذبين بك يا محمد من قومك وغيرهم أنباء ما كانوا به يستهزءون يقول : سوف يأتيهم أخبار استهزائهم بما كانوا به يستهزءون من آياتي وأدلتي التي آتيتهم . ثم وفى لهم بوعيده لما تمادوا في غيهم وعتوا على ربهم ، فقتلهم يوم بدر بالسيف . القول في تأويل قوله :