ذلك وسألناك أن تسأل لنا ربنا لنأكل من المائدة ، فنعلم يقينا قدرته على كل شئ وتطمئن
قلوبنا يقول : وتسكن قلوبنا وتستقر على وحدانيته وقدرته على كل ما شاء وأراد ، ونعلم
أن قد صدقتنا ، ونعلم أنك لم تكذبنا في خبرك أنك لله رسول مرسل ونبي مبعوث . ونكون
عليها يقول : ونكون على المائدة ، من الشاهدين يقول : ممن يشهد أن الله أنزلها حجة
لنفسه علينا في توحيده وقدرته على ما شاء ولك على صدقك في نبوتك . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا
وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ) * .
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن نبيه عيسى ( ص ) أنه أجاب القوم إلى ما سألوه من
مسألة ربه مائدة تنزل عليهم من السماء .
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا فقال
بعضهم : معناه : نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا . ذكر من قال ذلك :
10121 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي ، قوله : تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا يقول : نتخذ اليوم الذي نزلت
فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا .
10122 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا قال : أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا قال : الذين هم أحياء منهم يومئذ
وآخرنا من بعدهم منهم .
10124 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : قال سفيان : تكون لنا
عيدا قالوا : نصلي فيه نزلت مرتين .
وقال آخرون : معناه : نأكل منها جميعا . ذكر من قال ذلك :
10125 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ليث ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 177
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٧