تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
عقيل ، عن ابن عباس ، أنه قال : أكل منها يعني من المائدة حين وضعت بين أيديهم آخر الناس كما أكل منها أولهم . وقال آخرون : معنى قوله عيدا عائدة من الله تعالى علينا حجة وبرهانا . وأولى الأقوال بالصواب قول من قال : معناه : تكون لنا عيدا ، نعبد ربنا في اليوم الذي تنزل فيه ونصلي له فيه ، كما يعيد الناس في أعيادهم . لان المعروف من كلام الناس المستعمل بينهم في العيد ما ذكرنا دون القول الذي قاله من قال معناه : عائدة من الله علينا وتوجيه معاني كلام الله إلى المعروف من كلام من خوطب به أولى من توجيهه إلى المجهول منه ما وجد إليه السبيل . وأما قوله : لأولنا وآخرنا فإن الأولى من تأويله بالصواب قول من قال : تأويله للاحياء منا اليوم ومن يجئ بعدنا منا للعلة التي ذكرناها في قوله : تكون لنا عيدا لان ذلك هو الأغلب من معناه . وأما قوله : وآية منك فإن معناه : وعلامة وحجة منك يا رب على عبادك في وحدانيتك ، وفي صدقي على أني رسول إليهم بما أرسلتني به . وارزقنا وأنت خير الرازقين : وأعطنا من عطائك ، فإنك يا رب خير من يعطي وأجود من تفضل ، لأنه لا يدخل عطاءه من ولا نكد . وقد اختلف أهل التأويل في المائدة ، هل أنزلت عليهم أم لا ؟ وما كانت ؟ فقال بعضهم : نزلت وكانت حوتا وطعاما ، فأكل القوم منها ، ولكنها رفعت بعد ما نزلت بأحداث منهم أحدثوها فيما بينهم وبين الله تعالى . ذكر من قال ذلك : 10126 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : نزلت المائدة خبزا وسمكا . 10127 - حدثني الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا أبي ، عن الفضيل ، عن عطية ، قال : المائدة سمكة فيها طعم كل طعام . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن فضيل ، عن مسروق ، عن عطية ، قال : المائدة : سمك فيه من طعم كل طعام . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : نزلت المائدة خبزا وسمكا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 178 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار