عقيل ، عن ابن عباس ، أنه قال : أكل منها يعني من المائدة حين وضعت بين أيديهم آخر
الناس كما أكل منها أولهم .
وقال آخرون : معنى قوله عيدا عائدة من الله تعالى علينا حجة وبرهانا .
وأولى الأقوال بالصواب قول من قال : معناه : تكون لنا عيدا ، نعبد ربنا في اليوم
الذي تنزل فيه ونصلي له فيه ، كما يعيد الناس في أعيادهم . لان المعروف من كلام الناس
المستعمل بينهم في العيد ما ذكرنا دون القول الذي قاله من قال معناه : عائدة من الله علينا
وتوجيه معاني كلام الله إلى المعروف من كلام من خوطب به أولى من توجيهه إلى المجهول
منه ما وجد إليه السبيل .
وأما قوله : لأولنا وآخرنا فإن الأولى من تأويله بالصواب قول من قال : تأويله
للاحياء منا اليوم ومن يجئ بعدنا منا للعلة التي ذكرناها في قوله : تكون لنا عيدا لان
ذلك هو الأغلب من معناه .
وأما قوله : وآية منك فإن معناه : وعلامة وحجة منك يا رب على عبادك في
وحدانيتك ، وفي صدقي على أني رسول إليهم بما أرسلتني به . وارزقنا وأنت خير
الرازقين : وأعطنا من عطائك ، فإنك يا رب خير من يعطي وأجود من تفضل ، لأنه لا
يدخل عطاءه من ولا نكد .
وقد اختلف أهل التأويل في المائدة ، هل أنزلت عليهم أم لا ؟ وما كانت ؟ فقال
بعضهم : نزلت وكانت حوتا وطعاما ، فأكل القوم منها ، ولكنها رفعت بعد ما نزلت بأحداث
منهم أحدثوها فيما بينهم وبين الله تعالى . ذكر من قال ذلك :
10126 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : نزلت المائدة خبزا وسمكا .
10127 - حدثني الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا أبي ، عن الفضيل ، عن
عطية ، قال : المائدة سمكة فيها طعم كل طعام .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن فضيل ، عن مسروق ، عن عطية ، قال :
المائدة : سمك فيه من طعم كل طعام .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن
أبي عبد الرحمن ، قال : نزلت المائدة خبزا وسمكا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 178
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٨