تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الشاهدين . . . إلى قوله : لا أعذبه أحدا من العالمين قال : فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة ، حتى وضعتها بين أيديهم ، فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم . 10120 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قالوا : هل يطيعك ربك إن سألته ؟ فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطعام إلا اللحم فأكلوا منها . وأما المائدة فإنها الفاعلة ، من ماد فلان القوم يميدهم ميدا : إذا أطعمهم ومارهم ومنه قول رؤبة : نهدي رؤوس المترفين الأنداد إلى أمير المؤمنين الممتاد يعني بقوله : الممتاد : المستعطي ، فالمائدة المطعمة سميت الخوان بذلك ، لأنها تطعم الآكل مما عليها . والمائد : المدار به في البحر ، يقال : ماد يميد ميدا . وأما قوله : قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين فإنه يعني : قال عيسى للحواريين القائلين له : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء : راقبوا الله أيها القوم ، وخافوا أن ينزل بكم من الله عقوبة على قولكم هذا ، فإن الله لا يعجزه شئ أراده ، وفي شككم في قدرة الله على إنزال مائدة من السماء كفر به ، فاتقوا الله أن ينزل بكم نقمته إن كنتم مؤمنين يقول : إن كنتم مصدقي على ما أتوعدكم به من عقوبة الله إياكم على قولكم : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين ) * . يعني تعالى ذكره بذلك : قال الحواريون مجيبي عيسى على قوله لهم : اتقوا الله إن كنتم مؤمنين في قولكم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء : أنا إنما قلنا