الشاهدين . . . إلى قوله : لا أعذبه أحدا من العالمين قال : فأقبلت الملائكة تطير
بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة ، حتى وضعتها بين أيديهم ، فأكل منها
آخر الناس كما أكل منها أولهم .
10120 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قالوا : هل يطيعك ربك إن
سألته ؟ فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطعام إلا اللحم فأكلوا منها .
وأما المائدة فإنها الفاعلة ، من ماد فلان القوم يميدهم ميدا : إذا أطعمهم ومارهم
ومنه قول رؤبة :
نهدي رؤوس المترفين الأنداد إلى أمير المؤمنين الممتاد
يعني بقوله : الممتاد : المستعطي ، فالمائدة المطعمة سميت الخوان بذلك ، لأنها
تطعم الآكل مما عليها . والمائد : المدار به في البحر ، يقال : ماد يميد ميدا .
وأما قوله : قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين فإنه يعني : قال عيسى للحواريين
القائلين له : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء : راقبوا الله أيها القوم ،
وخافوا أن ينزل بكم من الله عقوبة على قولكم هذا ، فإن الله لا يعجزه شئ أراده ، وفي
شككم في قدرة الله على إنزال مائدة من السماء كفر به ، فاتقوا الله أن ينزل بكم نقمته إن كنتم
مؤمنين يقول : إن كنتم مصدقي على ما أتوعدكم به من عقوبة الله إياكم على قولكم : هل
يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها
من الشاهدين ) * .
يعني تعالى ذكره بذلك : قال الحواريون مجيبي عيسى على قوله لهم : اتقوا الله إن
كنتم مؤمنين في قولكم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء : أنا إنما قلنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٦