والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى متفقتان غير
مختلفتين ، وذلك أن كل من كان موصوفا بفعل السحر فهو موصوف بأنه ساحر ، ومن كان
موصوفا بأنه ساحر فإنه موصوف بفعل السحر ، فالفعل دال على فاعله والصفة تدل على
موصوفها ، والموصوف يدل على صفته والفاعل يدل على فعله فبأي ذلك قرأ القارئ
فمصيب الصواب في قراءته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا
مسلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : واذكر أيضا يا عيسى إذ ألقيت إلى الحواريين ، وهم وزراء عيسى
على دينه . وقد بينا معنى ذلك ولم قيل لهم الحواريون فيما مضى بما أغنى عن إعادته .
وقد اختلف ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله : وإذ أوحيت وإن كانت متفقة
المعاني ، فقال بعضهم بما :
10116 - حدثني به محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وإذ أوحيت إلى الحواريين يقول قذفت في قلوبهم .
وقال آخرون : معنى ذلك : ألهمتهم .
فتأويل الكلام إذن : وإذ ألقيت إلى الحواريين أن صدقوا بي وبرسولي عيسى ،
فقالوا : آمنا : أي صدقنا بما أمرتنا أن نؤمن يا ربنا . واشهد علينا بأننا مسلمون
يقول : واشهد علينا بأننا خاضعون لك بالذلة سامعون ، مطيعون لأمرك . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة
من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره : واذكر يا عيسى أيضا نعمتي عليك ، إذ أوحيت إلى الحواريين أن
آمنوا بي وبرسولي ، إذ قالوا لعيسى ابن مريم : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من
السماء ف إذ الثانية من صلة أوحيت .
واختلفت القراء في قراءة قوله : يستطيع ربك فقرأ ذلك جماعة من الصحابة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٣