تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى متفقتان غير مختلفتين ، وذلك أن كل من كان موصوفا بفعل السحر فهو موصوف بأنه ساحر ، ومن كان موصوفا بأنه ساحر فإنه موصوف بفعل السحر ، فالفعل دال على فاعله والصفة تدل على موصوفها ، والموصوف يدل على صفته والفاعل يدل على فعله فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ) * . يقول تعالى ذكره : واذكر أيضا يا عيسى إذ ألقيت إلى الحواريين ، وهم وزراء عيسى على دينه . وقد بينا معنى ذلك ولم قيل لهم الحواريون فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وقد اختلف ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله : وإذ أوحيت وإن كانت متفقة المعاني ، فقال بعضهم بما : 10116 - حدثني به محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وإذ أوحيت إلى الحواريين يقول قذفت في قلوبهم . وقال آخرون : معنى ذلك : ألهمتهم . فتأويل الكلام إذن : وإذ ألقيت إلى الحواريين أن صدقوا بي وبرسولي عيسى ، فقالوا : آمنا : أي صدقنا بما أمرتنا أن نؤمن يا ربنا . واشهد علينا بأننا مسلمون يقول : واشهد علينا بأننا خاضعون لك بالذلة سامعون ، مطيعون لأمرك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره : واذكر يا عيسى أيضا نعمتي عليك ، إذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ، إذ قالوا لعيسى ابن مريم : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ف إذ الثانية من صلة أوحيت . واختلفت القراء في قراءة قوله : يستطيع ربك فقرأ ذلك جماعة من الصحابة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار