يعصى الله فيمهله ولا يعاجله بالعقوبة فإن العقبى الصالحة لأهل طاعة الله عنده دونهم ،
9970 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : الله عنده دونهم . كما ثنا أسباط ،
عن السدي : لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث قال : الخبيث : هم
المشركون والطيب : هم المؤمنون .
وهذا الكلام وإن كان مخرجه مخرج الخطاب لرسول الله ( ص ) ، فالمراد به بعض
أتباعه ، يدل على ذلك قوله : فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون .
القول في تأويل قوله تعالى : فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون .
يقول تعالى ذكره : واتقوا الله بطاعته فيما أمركم ونهاكم ، واحذروا أن يستحوذ عليكم
الشيطان بإعجابكم كثرة الخبيث ، فتصيروا منهم . يا أولي الألباب يعني بذلك : أهل
العقول والحجا ، الذين عقلوا عن الله آياته ، وعرفوا مواقع حججه . لعلكم تفلحون
يقول : اتقوا الله لتفلحوا : أي كي تنجحوا في طلبتكم ما عنده . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها
حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم ) * .
ذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله ( ص ) بسبب مسائل كان يسألها إياه أقوام ،
امتحانا له أحيانا ، واستهزاء أحيانا ، فيقول له بعضهم : من أبي ؟ ويقول له بعضهم إذا ضلت
ناقته : أين ناقتي ؟ فقال لهم تعالى ذكره : لا تسألوا عن أشياء من ذلك ، كمسألة عبد الله بن
حذافة إياه من أبوه ، إن تبد لكم تسؤكم يقول : إن أبدينا لكم حقيقة ما تسألون عنه
ساءكم إبداؤها وإظهارها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الاخبار عن أصحاب رسول الله ( ص ) . ذكر الرواية
بذلك :
9971 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا بعض بني نفيل ، قال : ثنا زهير بن معاوية ،
قال : ثنا أبو الجويرية ، قال : قال ابن عباس لاعرابي من بني سليم : هل تدري فيما أنزلت
هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ؟ حتى فرغ من الآية
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 107
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٧