تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
يعصى الله فيمهله ولا يعاجله بالعقوبة فإن العقبى الصالحة لأهل طاعة الله عنده دونهم ، 9970 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : الله عنده دونهم . كما ثنا أسباط ، عن السدي : لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث قال : الخبيث : هم المشركون والطيب : هم المؤمنون . وهذا الكلام وإن كان مخرجه مخرج الخطاب لرسول الله ( ص ) ، فالمراد به بعض أتباعه ، يدل على ذلك قوله : فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون . القول في تأويل قوله تعالى : فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون . يقول تعالى ذكره : واتقوا الله بطاعته فيما أمركم ونهاكم ، واحذروا أن يستحوذ عليكم الشيطان بإعجابكم كثرة الخبيث ، فتصيروا منهم . يا أولي الألباب يعني بذلك : أهل العقول والحجا ، الذين عقلوا عن الله آياته ، وعرفوا مواقع حججه . لعلكم تفلحون يقول : اتقوا الله لتفلحوا : أي كي تنجحوا في طلبتكم ما عنده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم ) * . ذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله ( ص ) بسبب مسائل كان يسألها إياه أقوام ، امتحانا له أحيانا ، واستهزاء أحيانا ، فيقول له بعضهم : من أبي ؟ ويقول له بعضهم إذا ضلت ناقته : أين ناقتي ؟ فقال لهم تعالى ذكره : لا تسألوا عن أشياء من ذلك ، كمسألة عبد الله بن حذافة إياه من أبوه ، إن تبد لكم تسؤكم يقول : إن أبدينا لكم حقيقة ما تسألون عنه ساءكم إبداؤها وإظهارها . وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الاخبار عن أصحاب رسول الله ( ص ) . ذكر الرواية بذلك : 9971 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا بعض بني نفيل ، قال : ثنا زهير بن معاوية ، قال : ثنا أبو الجويرية ، قال : قال ابن عباس لاعرابي من بني سليم : هل تدري فيما أنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ؟ حتى فرغ من الآية