ومنعته من الناس ، وكان إذا نفر تقلد قلادة من الإذخر أو من لحاء السمر ، فمنعته من
الناس حتى يأتي أهله حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية .
9968 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد قال : كان
الناس كلهم فيهم ملوك تدفع بعضهم عن بعض . قال : ولم يكن في العرب ملوك تدفع
بعضهم عن بعض ، فجعل الله تعالى لهم البيت الحرام قياما يدفع بعضهم عن بعض به ،
والشهر الحرام كذلك يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم والقلائد . قال : ويلقى
الرجل قاتل أخيه أو ابن عمه فلا يعرض له . وهذا كله قد نسخ .
9969 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : والقلائد كان ناس يتقلدون لحاء الشجر في الجاهلية إذا أرادوا
الحج ، فيعرفون بذلك .
وقد أتينا على البيان عن ذكر الشهر الحرام والهدي والقلائد فيما مضى ، بما أغنى عن
إعادته في هذا الموضع .
القول في تأويل قوله تعالى : ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في
الأرض وأن الله بكل شئ عليم .
يعني تعالى ذكره بقوله : ذلك تصييره الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر
الحرام والهدي والقلائد . يقول تعالى ذكره : صيرت لكم أيها الناس ذلك قياما كي تعلموا
أن من أحدث لكم لمصالح دنياكم ما أحدث مما به قوامكم ، علما منه بمنافعكم ومضاركم
أنه كذلك يعلم جميع ما في السماوات وما في الأرض مما فيه صلاح عاجلكم وآجلكم ،
ولتعلموا أنه بكل شئ عليم ، لا يخفى عليه شئ من أموركم وأعمالكم ، وهو محصيها
عليكم حتى يجازي المحسن منكم بإحسانه والمسئ منكم بإساءته . القول في تأويل قوله
تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٥