تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فجعلت العين منه بالكسرة ياء ، كما قيل في مصدر : قمت قياما ، وصمت صياما ، فحولت العين من الفعل وهي واء ياء لكسرة فائه ، وإنما هو في الأصل : قمت قواما ، وصمت صواما . وكذلك قوله : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس فحولت واوها ياء ، إذ هي قوام . وقد جاء ذلك من كلامهم مقولا على أصله الذي هو أصله ، قال الراجز : ( قوام دنيا وقوام دين ) فجاء به بالواو على أصله . وجعل تعالى ذكره الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد قواما لمن كان يحترم ذلك من العرب ويعظمه ، بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر تباعه . وأما الكعبة فالحرم كله ، وسماها الله تعالى حراما لتحريمه إياها أن يصاد صيدها أو يختلى خلاها أو يعضد شجرها . وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل . وقوله : والشهر الحرام والهدي والقلائد يقول تعالى ذكره : وجعل الشهر الحرام والهدي والقلائد أيضا قياما للناس ، كما جعل الكعبة البيت الحرام لهم قياما . والناس الذين جعل ذلك لهم قياما مختلف فيهم ، فقال بعضهم : جعل الله ذلك في الجاهلية قياما للناس كلهم . وقال بعضهم : بل عنى به العرب خاصة . وبمثل الذي قلنا في تأويل القوام قال أهل التأويل . ذكر من قال : عنى الله تعالى بقوله : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس القوام على نحو ما قلنا : 9961 - حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا من سمع خصيفا يحدث عن مجاهد في : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس قال : قواما للناس . 9962 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير : قياما للناس قال : صلاحا لدينهم . 9963 - حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا داود ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس قال : حين لا يرجون جنة ولا يخافون نارا ، فشدد الله ذلك بالاسلام .