أبو حمزة ، عن جابر ، عن الحسن بن مسروق ، عن أبيه ، قال : سألت عمر وهو يخطب
الناس عن ذي قرابة لي ورث كلالة ، فقال : الكلالة ، الكلالة ، الكلالة وأخذ بلحيته ، ثم
قال : والله لان أعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شئ ، سألت عنها
رسول الله ( ص ) ، فقال : ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف ؟ فأعادها ثلاث مرات .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن زكريا ، عن أبي إسحاق ، عن أبي
سلمة ، قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) ، فسأله عن الكلالة ، فقال : ألم تسمع الآية التي
أنزلت في الصيف ، وإن كان رجل يورث كلالة . . . إلى آخر الآية .
حدثني محمد بن خلف ، قال : ثنا إسحاق بن عيسى ، قال : ثنا ابن لهيعة ،
عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير : أن رجلا سأل عقبة عن الكلالة ، فقال : ألا تعجبون
من هذا ؟ يسألني عن الكلالة ، وما عضل بأصحاب رسول الله ( ص ) شئ ما أعضلت بهم
الكلالة .
قال أبو جعفر : فإن قال قائل : فما وجه قوله جل ثناؤه : إن امرؤ هلك ليس له ولد
وله أخت فلها نصف ما ترك ولقد علمت اتفاق جميع أهل القبلة ما خلا ابن عباس
وابن الزبير ، على أن الميت لو ترك ابنة وأختا ، أن لابنته النصف ، وما بقي فلأخته إذا كانت أخته
لأبيه وأمه أو لأبيه ؟ وأين ذلك من قوله : إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما
ترك وقد ورثوها النصف مع الولد ؟ قيل : إن الامر في ذلك بخلاف ما ذهبت إليه ، إنما
جعل الله جل ثناؤه بقوله : إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك إذا لم
يكن للميت ولد ذكر ولا أنثى وكان موروثا كلالة ، النصف من تركته فريضة لها مسماة فأما
إذا كان للميت ولد أنثى فهي مع عصبة يصير لها ما كان يصير للعصبة غيرها لو لم تكن ،
وذلك غير محدود بحد ، ولا مفروض لها فرض سهام أهل الميراث بميراثهم عن ميتهم .
ولم يقل الله في كتابه : فإن كان له ولد فلا شئ لأخته معه ، فيكون لما روي عن ابن عباس
وابن الزبير في ذلك وجه يوجه إليه ، وإنما بين جل ثناؤه مبلغ حقها إذا ورث الميت كلالة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠