وترك بيان مالها من حق إذا لم يورث كلالة في كتابه وبينه بوحيه على لسان رسوله ( ص ) ،
فجعلها عصبة مع إناث ولد الميت ، وذلك معنى غير معنى وراثتها الميت إذا كان موروثا
كلالة .
القول في تأويل قوله تعالى : وهو يرثها إن لم يكن لها ولد .
يعني جل ثناؤه بذلك : وأخو المرأة يرثها إن ماتت قبله إذا ورثت كلالة ولم يكن
لها ولد ولا والد .
القول في تأويل قوله : فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا
ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين .
يعني جل ثناؤه بقوله : فإن كانتا اثنتين : فإن كانت المتروكة من الأخوات لأبيه
وأمه أو لأبيه اثنتين ، فلهما ثلثا ما ترك أخوهما الميت إذا لم يكن له ولد وورث كلالة .
وإن كانوا إخوة يعني : وإن كان المتروكون من إخوته رجالا ونساء . فللذكر منهم
بميراثهم عنه من تركته مثل حظ الأنثيين يعني : مثل نصيب اثنتين من أخواته ، وذلك إذا
ورث كلالة ، والاخوة والأخوات إخوته وأخواته لأبيه وأمه ، أو لأبيه .
القول في تأويل قوله تعالى : يبين الله لكم أن تضلوا .
يعني بذلك جل ثناؤه : يبين الله لكم قسمة مواريثكم ، وحكم الكلالة ، وكيف
فرائضهم أن تضلوا بمعنى : لئلا تضلوا في أمر المواريث وقسمتها : أي لئلا تجوروا عن
الحق في ذلك ، وتخطئوا الحكم فيه ، فتضلوا عن قصد السبيل . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : يبين الله لكم أن تضلوا قال : في شأن المواريث .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن حميد المعمري ، وحدثنا الحسن بن
يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق قالا جميعا : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ،
قال : كان عمر إذا قرأ : يبين الله لكم أن تضلوا قال : اللهم من بينت له الكلالة فلم تبين
لي .
قال أبو جعفر : وموضع أن في قوله : يبين الله لكم أن تضلوا نصب في قول
بعض أهل العربية لاتصالها بالفعل ، وفي قول بعضهم خفض ، بمعنى : يبين الله لكم بأن لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 61
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١