حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
أيوب ، عن ابن سيرين بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : فقال له حذيفة : والله إنك لأحمق إن
ظننت .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن عون ، عن
محمد بن سيرين ، قال : كانوا في مسير ورأس راحلة حذيفة عند ردف راحلة رسول الله ( ص ) رأس راحلة
عمر ردف راحلة حذيفة قال : ونزلت : يستفتونك قل
الله يفتيكم في الكلالة فلقاها رسول الله ( ص ) حذيفة ، فلقاها حذيفة عمر . فلما كان بعد
ذلك سأل عمر عنها حذيفة ، فقال : والله إنك لأحمق إن كنت ظننت أنه لقانيها رسول الله
فلقيتكها كما لقانيها ، والله لا أزيدك عليها شيئا أبدا قال : وكان عمر يقول : اللهم إن كنت
بينتها له ، فإنها لم تبين لي .
واختلف عن عمر في الكلالة ، فروي عنه أنه قال فيها عند وفاته : هو من لا ولد له ولا
والد . وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك فيما مضى في أول هذه السورة في آية الميراث . وروي
عنه أنه قال قبل وفاته : هو ما خلا الأب . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن
سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، قال : قال عمر بن الخطاب : ما
أغلظ لي رسول الله ( ص ) ، أو ما نازعت رسول الله ( ص ) في شئ ما نازعته في آية الكلالة ،
حتى ضرب صدري ، وقال : يكفيك منها آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء
يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا
يقرأ : هو ما خلا الأب كذا أحسب قال ابن عرفة قال شبابة : الشك من شعبة .
وروي عنه أنه قال : إني لأستحيي أن أخالف فيه أبا بكر . وكان أبو بكر يقول : هو
ما خلا الولد والوالد ، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه فيما مضى في أول السورة . وروي عنه
أنه قال عند وفاته : قد كنت كتبت في الكلالة كتابا وكنت أستخير الله فيه ، وقد رأيت أن
أترككم على ما كنتم عليه . وأنه كان يتمنى في حياته أن يكون له بها علم . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 57
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧